ابن عربي
396
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل الصورة من المتشابه في الآيات « 1 » التي يذكر فيها الصورة ، والأولى تقديمها ، لأنها اسم جامع لباقي الحقائق في غيرها ، فما يصح في ذلك ما رواه البخاري وغيره من حديث الرؤية « * » عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) ، وفيه « فيأتيهم ربهم في غير الصورة التي يعرفونها ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتى ربنا عرفناه ، فيأتيهم في الصورة التي يعرفون ، فيقول أنا ربكم ، فيقولون : نعم ، أنت ربنا فيتبعونه » « 2 » وقد ثبت ذكر الصورة في
--> ( 1 ) لعله يريد : « في الأحاديث » . مخيون . ( * ) ليس المقصود أن الحديث غير صحيح ، وإنما المقصود : أن المعنى الذي يفهمه كثير من الناس من هذه الأحاديث غير صحيح . ( 2 ) في صحيح مسلم في كتاب الإيمان باب الرؤية ( فيأتيهم اللّه تبارك وتعالى في صورة غير صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم اللّه تعالى في صورته التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فيتبعونه ) الخ ، وفي البخاري في باب فضل السجود ( فيأتيهم اللّه فيقولون : أنا ربكم فيقولون : هذا مكاننا حتى يأتينا ، فإذا جاء ربنا عرفناه ، فيأتيهم اللّه فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فيدعوهم ) . وفيه ، في صفة الجنة ( فيأتيهم اللّه في غير الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا ، فإذا أتانا ربنا عرفناه ، فيأتيهم اللّه في الصورة التي يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : أنت ربنا ، فيتبعونه ) . قال العيني في شرحه : ( أما ذكر الصورة ، فإنها تقتضي الكيفية ، واللّه منزه عن ذلك ، فيقول : أما بأن تكون الصورة بمعنى الصفة ، كقولك صورة هذا الأمر كذا ، تريد صفته ، وأما بأنه خرج على نوع من المطابقة ، لأن سائر المعبودات المذكورة لها صورة ، كالشمس وغيره ) ، ا ه مخيون .