ابن عربي

381

مجموعه رسائل ابن عربي

أوجده ، وهو فاعله ومخترعه ، ولم يكن شيئا . ولكن كما قلنا « الحق موجود بذاته ، والعالم موجود به » . فإن سأل ذو وهم : « متى كان وجود العالم ، من وجود الحق ؟ قلنا : متى سؤال زماني ، والزمان من عالم النسب ، وهو مخلوق للّه تعالى ، لأن عالم النسب له خلق التقدير ، لا خلق الإيجاد ، فهذا سؤال باطل ، فانظر كيف تسأل . فإيّاك أن يحجبك أدوات التوصيل عن تحقيق هذه المعاني في نفسك وتحصيلها ، فلم يبق إلّا وجود صرف خالص ، لا عن عدم ، وهو وجود الحق تعالى » ، و : « وجود عن عدم ، وهو غير وجود الموجود لنفسه » وهو وجود العالم ، ولا بينية بين الموجودين ، ولا إمداد إلى التوهم المقدر الذي يحيله « 1 » العلم ، ولا يبقى منه شيئا ، ولكن وجود مطلق ومقيد ، وجود منفعل : « هكذا أعطت الحقائق ، والسلام » ا ه المراد ، نقلناه بأكمله ، لأنه - فيما نعلم - غير مطبوع ، وقد تعمدنا الإطالة في إيراد النصوص ، وقصر التعليق عليها ، لأنها واضحة في نفسها ، واختصارها يخل بها ، والمقصود : تبيين مرامهم وتحسين الظن بهم . وفي كلمة الغزالي الأخيرة : ( ان للوجود خمس مراتب ، من اعترف بوجه من الوجوه الخمسة فليس بمكذب ) . وكلمة ابن عربي بعد ذكر الطوائف ، قال : « وكلهم موفقون بحمد اللّه » تبيين سعة أفقهم ( رحمهم اللّه تعالى ) . بقي أن نذكر كلمة الشيخ محي الدين في كتابه « مراتب الحروف » عن الحديث ، حتى لا يشتبه أحد في مقصده . قال : « واللّه سبحانه لم يزل في أزله بذاته وصفاته وأسمائه ، لم تتجدد عليه حال ، ولا يثبت له وصف - من خلق العالم « 2 » - لم يكن قبل ذلك عليه ، بل هو الآن على ما عليه كان قبل وجود الكون ، كما وصفه ( ص ) حين قال : « كان اللّه

--> ( 1 ) يعني يقول العلم : انه مستحيل ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) هكذا هي والمقصود أنه تعالى : لا تتجدد عليه الصفات بتجدد الأحوال في المخلوقين .