ابن عربي
356
مجموعه رسائل ابن عربي
عمل غير موافق للشريعة فهو باطل ، ومن لم يستغرق في اللّه بكمال فنائه عن الأشياء ، حتى شعوره بنفسه ، واستباح محرما من المحرمات ، أو اعتقد سقوط فرض من الفرائض ، مع التكليف ، فهو كافر ، وبهذا تعلم بطلان ما ادعاه بعض الهالكين كقوله : « إن اللّه هو هذا العالم » وقوله : « إن هذا الزمن زمن فترة » وقوله : « إن الطريقة غير العمل بالشريعة » مع استباحة المحرمات التي حرمها اللّه ورسوله ، وأجمع الأمة على تحريمها ، وتركه الفرائض : يتوصل بذلك إلى جمع الدنيا من الهالكين مثله ، وإلى أعلام الناس بأنه بلغ درجة مقام الوحدة ، فإن قوله : « إن اللّه هو هذا العالم » يفيد نفي المخلوقات ، مع أن اللّه أثبتها ، ويفيد أيضا أن اللّه جسم وروح ، وجرم بلا روح ، وانه متعدد ، وانه يأكل ويشرب ويبول ويتغوط ويوصف بالصغر والكبر ، والسواد والبياض ، والتناكح والتوالد ، والنمو وعدمه ، والموت والحياة ، والقدرة والعجز ، والعلم والجهل ، وأنه قديم وحادث ، وأنه معذب ومنعم ، وأنه ظرف ومظروف . ولا يخفي بطلان ذلك على كل ذي عقل » ا ه المراد . وهو : كلام واضح ، ليس بعده بيان ، فهؤلاء الضالون يكذبون القرآن العظيم ، ويصفون اللّه تعالى بما يخالف قوله جلّ وعلا : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وبما وصف به نفسه ، ووصفه به رسوله ( ص ) بوحيه ، وفيما سننقله عن السيد الرفاعي في ذمهم والتحذير منهم مقنع : « جاء في الكوكب البدري على استغفار سيدي مصطفى البكري - للشيخ محمد حلاوة المرصفي : « المقالات الواردة من القطب الرفاعي » في ذم الشطح ، منها قوله : « الغلو والشطح وما شاكلهما زندقة بشكل تصوف ، والحق أبلج من هذا وهذا ، واللّه يتولى الصالحين » . وقوله : « ما رأينا من عواقب أهل الغلو والشطح ، الا أنهم ضلوا وأضلوا » . وما رأينا من عواقب المتشرع إلّا السلامة . وقوله : « لفظتان هما ثلمتان في الدين : القول بالوحدة ، والشطح المجاوز حد النعمة » . وقوله : « إيّاك والشطح ، فإن حجاب الذنوب أولى من الحجاب بالكفر » . وقوله : « إن الناس اليوم تعلقوا بأهل الحرف والكيمياء والوحدة والشطح