ابن عربي
340
مجموعه رسائل ابن عربي
والصفات - قول رسول اللّه ( ص ) : « تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى » « 1 » ، وقوله ( ص ) : « إن اللّه تعالى كذا وكذا خلقا ، من تخلق بواحد منها دخل الجنة » . ( رواه في الجامع الصغير : « ان للّه تعالى مائة خلق وسبعة عشر خلقا ، من أتاه بخلق منها دخل الجنة » « 2 » وذكر أن رواه الحكيم ، وأبو يعلى في مسنده ، والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عثمان بن عفان ، ووضع أمامه علامة الحسن ) . وما تداولته ألسنة الصوفية من كلمات تشير إلى ما ذكرناه ، لكن على وجه يوهم عند غير المحصل شيئا من معنى الحلول أو الاتحاد ، وذلك غير مظنون بعاقل ، فضلا عن المميزين بخصائص المكاشفات . وقد سمعت الشيخ أبا علي القارمدي يحكي عن شيخه أبي القاسم الكركاني ( قدس اللّه روحهما ) ، أنه قال : « أن الأسماء التسعة والتسعين : تصير أوصافا للعبد السالك ، وهو يعد في السلوك غير واصل » . وهذا الذي ذكره : إن أراد فيه شيئا يناسب ما أوردناه فهو صحيح ، ولا يظن به إلّا ذلك ، ويكون في اللفظ نوعا من التوسع والاستعارة ، فإن معاني الأسماء ، هي : صفات اللّه تعالى ، وصفاته لا تصير صفة لغيره ، ولكن معناه أن يحصل له ما يناسب تلك الأوصاف كما يقال : فلان حصل علم أستاذه ، وعلم الأستاذ لا يحصل للتلميذ ، بل يحصل له مثل علمه « 3 » . وإن ظن ظان ، أن المراد به ليس ما ذكرناه ، فهو باطل قطعا ، فإني أقول قول القائل : « إن معاني أسماء اللّه صارت أوصافا له » ، لا يخلو : إما أن عني به غير تلك الصفات أو مثلها ، فإن عني به مثلها ، فلا يخلو : إما أنه عني به مثلها مطلقا من كل وجه ، وإما أنه عني به مثلها من حيث الاسم والمشاركة في عموم الصفات ، دون خواص المعاني ، فهذان قسمان .
--> ( 1 ) وقال ( عليه الصلاة والسلام ) : « الخلق زمام من رحمه اللّه » رواه الحاكم في تاريخه ، وقال ( ص ) : « الخلق وعاء الدين » رواه الحكيم . ( 2 ) مع شهادة أن لا إله إلّا اللّه . ( 3 ) وكما تقول مثلا : « - فلان رجل صبور - » أي يتحمل الأذى كثيرا ، ولكنها ليست كالصفة التي وصف اللّه تعالى بها نفسه ، فإن العبد ليس له منها إلّا الاسم فقط ، والمعنى الكامل للّه تبارك وتعالى ، وشتان بين هذا وذاك .