ابن عربي

312

مجموعه رسائل ابن عربي

في مزج الأولياء بالأعداء ، والصبح لظهوره من طرائق أخبار السفراء ، والعصر لظهوره في خط الاستواء ، لأن شجرة المشاهدة لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ والمراد بقاء الأبصار ، فجمع بين عالم البسيط اللطيف ، وبين عالم التخطيط ؟ الكثيف ، ولم يغير في هذا المشهد شيء من أشكال نظام الأحوال ، فشاهده الإنسان في كماله : بقوة اعتداله ، وما عدا هذا المقام فانحراف عن الاعتدال بنور أو ظلام ، والحق المطلوب والفضيلة عند الرجال إنما هي في المشاهدة والاعتدال ، فضمه إليه عند صحوه ، وأثبته بعد محوه ، وألحفه لحق الجمال والأنس وأمره أن يخلع على عالم النفس ، فلا يفرق الحقائق الروحانية إلّا بتنزلات الرقائق الإلهية . ولتكف هذه الإشارة في الوسطى من الوسط الأوسط ، فإنها تنزيل من الحكيم المقسط . وجعلنا اللّه وايّاكم من الأئمة الوسطية : وخصنا وايّاكم بما خص به إبراهيم الفرع الكريم الباسق من الأرض القبطية « 1 » .

--> ( 1 ) هو ابن رسول اللّه ( ص ) : فإن أمه ( ع ) من أرض مصر ، فلذلك أكرمت وجعلت - أي مصر - في رباط إلى يوم القيامة ، ونسأل اللّه تعالى أن يجعلنا من المرابطين في سبيل اللّه ، آمين .