ابن عربي
291
مجموعه رسائل ابن عربي
وأبان لي عن سر الصعود بالتحليل « 1 » وفرق لي بين التحقيق والتخييل ، وأوقفني على غلطات الأذهان والنفوس في الأعيان ، وسر المشي على الماء ، وإبراء الأكمة وإحياء الموتى ، وكشف ( لي ) « 2 » عن خواص المعادن والأحجار ، وقال : ليس أقبل للسر من الفرار ، ولقد تطاول إليه الحيوان ، وما حواه نبات المعارف في كل جنان . ثم قال لي : ( ع ) « 3 » ما أسمعتك ، وخذ ما أودعتك ، وأنزل به في الآن فستري ( آثاره ) « 4 » في أعيان الأكوان ، وهذا وقت صلاة العصر قد حان ، فصل معنا وانصرف ، حيث شئت ، من الطريق الذي عليه جئت ، فأقيمت الصلاة ، وتقدم الإمام واستوت الجماعات ، وترتبت الصفوف ، وطال الوقوف ، فخطر في النفس أن أقرع الأسماع بأبيات من الشعر ، في أسرار صلاة العصر ، وهي « 5 » : دعاني إلهي كي يناجيه سري * فنادى المنادي : قد أتى مشهد العصر فقمت وأسبغت الوضوء ولم أزل * بعلمي عمري : على أسبغ الطهر فكان لنا نورا على نورنا الذي * أهنأ به « 6 » من قبل في مشهد العصر فقال عبيد : قلت لبيك سيدي * أتدري بأني واهب النفع والضر « 7 » وأن لي التحريك في كل حالة * وأن لي التسكين ! ! ؟ قلت له : أدري فقالي أشرع في الصلاة فإنني * أناجيك فيها بالبشارة في السر وأعطيك علم الالتحام بصورتي * وكونك مني في الوجود على قدر فتلثم منها الثغر في روضة المنى * فبورك من لثم ، وبورك من ثغر ويمتص منها ريق علم ولا ترى * تشبهه بالسلسبيل وبالخمر تعانقها الليل الطويل بحضرتي * تنكحها بالوهب : من غير ما مهر
--> ( 1 ) في المطبوعة : « وأبان لي عن سر التحقيق بالتحليل » الخ . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) ع : فعل أمر . ( 4 ) ما بين القوسين في المطبوعة . ( 5 ) في المطبوعة : « وهذه هي الأبيات الحسان » . ( 6 ) في المطبوعة : « دعاني إلهي كي أناجيه بالسر » . ( 7 ) في أول الشطرة الثانية محذوف تقديره : « قال » .