ابن عربي

289

مجموعه رسائل ابن عربي

وأنت الذي جئت بي قاصدا * إليك وخاطبت كي أفهما فهمت الذي همت فيه ، وما * يفيد الفؤاد إذا أسلما « 1 » فقال : هذا قد شهد لك الإسلام بالتمام ، فهل للإحسان بساحتك المام ، فإنه يعطيك أسرار الكمال ، وتصريفات الجلال والجمال . فأنشدته ( هذه الأبيات ) « 2 » : إذا كان إحساني شهودي خالقي * وكوني مشهودا فمالي إحسان فإن وجودي من « 3 » وجود مشاهدي * واني في عين المشاهد إنسان لئن كنت قد ساءت ظنوني برؤيتي * وجودي يا جودي فإنك محسان تراني إذا جاء الشتاء بمنزلي * كئيبا ، ومسرورا إذا جاء نيسان وما ذلك إلّا أن في الصدق ثلمة * تدلي لها عاد بذل وساسان فقال : هذا الإحسان قد ظهرت منك أعلامه ، وانتشرت فيك أحكامه ، فهل انتقلت عنه إلى سر السرى ، فعلمت أنه لا يعلم ولا يرى . فأنشدته ( هذه الأبيات ) « 4 » : سرى بسر السر للسر موصول * ولا تكيف : أن الكيف تضليل إذا عجزت عن إدراك الإله بما * يعطيه برهانه ، فالعجز تحصيل فلا تفصل ففي التفصيل تجملة * ولا تجمل ففي الإجمال تفصيل العلم باللّه : نفي العلم عن خلد * لكن مشهده للعقل معقول إذا شهدت الفنا فيه : شهدت وقد * أتى بذلك معقول ومنقول العلم باللّه ذوق لا دليل له * ما اللّه في العقل للبرهان مدلول فقال : هذا سراك ظاهر « 5 » ، وسرك به قاهر ، فهل أوقفك على سر الأيام المقدرات ، الموجودة عنها الأيام المسخرات ؟ وهل أشهدك سر الأبدية في يوم الاستحالات ، وكيف جمع المحالات .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « سلما » . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) من ، بمعنى الباء : أي قائم بايجاد اللّه الذي أنا مشاهده في سري . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 5 ) في المطبوعة : « هذا سرك ظاهر » .