ابن عربي

284

مجموعه رسائل ابن عربي

فلما أحرمنا بدت ظلمات العمى ، فلما افتتحنا المخاطبة أجبنا من غير أرض ولا سما ، فلما جهرنا قيل : من أنتم ؟ ومن أنا ؟ فلما أسررنا ، وقعنا في العنا ، فلما كبرنا للركوع هيمنا في الهوى ، فلما رفعنا . ظهر سلطان الحيرة ، فلما سجدنا أسدل حجاب الغيرة ، فلما أستوينا جالسين رأينا المستوى على السرير غيره ، فلما سلمنا سلبنا المعرفة ، ورمى بنا في بحر الصفة ، ولما فرغ الإمام من صلاته ، وأكمل جميع تسبيحاته ودعواته ، أخذ الخطيب عصاه ، وقام إلى ما كان قبل ذلك نواه ، وقال : « الحمد للّه واضع الملك ، وشارع النحل ، تارة بالوحي وتارة بالإلهام ، فوقتا خلف حجاب الاشراق ، ووقتا خلف حجاب الأظلام ، فأضل وهدى ، وأنجى وأردى ، وأقام أعلام الضلالة والهدى ، ففصل بها بين الأولياء والأعدا ، فجعل الهدى لحزب السعادة سلما ، ونصب الضلالة لحزب الشقاوة علما وأوقع بينهما الفتن والحرب ، في عالم الشهادة والغيب ، وثبت في صدورهم الشحناء ، وبدت بينهما العداوة والبغضاء ، فسفكت الدماء ، واتبعت الأهواء ، فالسعيد منا من ناضل عن عرشه المؤيد بالآيات ، وقاتل عن وضعه المقرر بالمعجزات ، والشقي من احتمى بحمى الضلالات ، ودافع عنها بمجرد المحميات « 1 » ، وأعمى نفسه عن ملاحظة الصواب ، فيما وقع من الخطاب ، فبادروا إلى نصرة الدين الملكي « 2 » وقاتلوا بما ثبت في قلوبكم « 3 » من اليقين اليميني ، وقد خاب من طلب أثرا بعد عين ورجع بعد معرفته بعلو مرتبة الصدق إلى المين » « 4 » . جعلنا اللّه وإيّاكم ممن ذب عن شرعه المعصوم ، وناضل عن دينه المعلوم . وأنا أيها الأشراف الأقاول « 5 » ، والربانيون الأوائل ، روح المقام المحمدي ،

--> ( 1 ) في المطبوعة : « الحمايات » ومجرد المحميات هو : ما تجعله الدولة من التجاريد لحماية الأماكن ، والبلاد ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) في نسخة : « دين الملك الوهاب » . ( 3 ) في المطبوعة : « في نفوسكم » . ( 4 ) المين : الكذب . ( 5 ) الأقاول : الرؤساء . في المصباح : المقول . بكسر الميم : الرئيس ، وهو دون الملك ، والجمع : مقاول .