ابن عربي

279

مجموعه رسائل ابن عربي

وصغير ، يسمى البرقان « 1 » تخرج منه نار محرقة ، وقد وكل الحكيم به شخصا مدبرا مجوفا شبه الروبان « 2 » يلقف منه حرارة ذلك النار ، وله سرداب له فتح إلى الهواء فتخرج تلك الحرارة على باب ذلك السرداب ، ولولا ذلك لانهد « 3 » ذلك الجبل ، واحترق كل من فيه من ساكنيه . ولقد أخبرني تجار أهل البحر بهذه النيران في جزيرة صقلية وأن « 4 » جبلا عظيما خارجا في البحر ، قد عانق العنان ، يقال له البركان ، تخرج منه نار عظيمة تفور كما يفور المرجل على النار ، وترمي بأحجار رخوة على وجه البحر ، وهي الأحجار التي تستعمل لاخراج الوسخ من الأقدام في الحمامات وغيرها . وكذلك هذا الموضع الذي ذكرته في هذا الجبل . ثم نهض بي إلى قصر الملك ، فرأيت قريبا منه بيتا عظيما من الورد الأحمر ، ورأيت فيه سردابين عظيمين ، قد أودع فيه الحكيم طلسمين : الطلسم الواحد يعطي هبوب الرياح الزعازع ، والطلسم الآخر يعطي نسيم الحياة ، وله حكم في الغارب والطالع ، وفي ذلك البيت عشر جماعات ، قد رتبهم الحكيم لأعمال بعض الصناعات ، وقد قام فيهم شخيص عريض ، لين الشمائل ، معتدل ( القد ) « 5 » أريض « 6 » يدعى تاج الأقاويل ومعتمد الأقاويل « 7 » له قدم في اختراق الهواء ، وباع متسع في علوم الأرض والسماء ، يحمل من عالم الغيب والشهادة ما ترونه في مستقر العادة ، ويختص بسر ذلك العلم المحققون من أهل الإرادة ، فغمزني صاحبي وقال أنظر إلى أوسط جماعة وتحققهم ، فإنهم مطلوب أرباب الصناعة ، فمن حصل واحدا فقد استغنى ، وحصل على المعنى وتهنى ولم يتعنى ، وطوبى لمن أخرجهم من أماكنهم ، وغربهم من مواطنهم ، وشاهدت في

--> ( 1 ) هو البركان . ( 2 ) يعني خائر النفس مختلط ، وقيل هو من السكر ، كما قال الشاعر : فأما تميم : تميم بني مر * فالفاهم القوم : روبي نياما ( 3 ) في نسخة : « لانهدم » وفي المطبوعة « لتهدم » . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 5 ) من المطبوعة . ( 6 ) يقال : أرض أريضة : يعني زكية معجبة للعين . ( 7 ) في نسخة : ومعتمد الأوائل .