ابن عربي

270

مجموعه رسائل ابن عربي

معانيها وان اختلفت أساميها في مبانيها ، فقلت له هذه الأسماء الكيانية « 1 » فهل اختصصت أيضا بالأسماء الإلهية ؟ فقال : عليها فطرت الصورة الإنسانية ، انظرها فهي في مصرمك ، وتحققها فهي معرفتك بمعرفتك « 2 » تفاضلت أشخاص هذا الجنس ، وبمشاهدتها تقدس العقل وزكت النفس . فقالت له : كذلك وجدتها ، ولهذا عبدتها وما عبدتها « 3 » ثم قلت : يا أبت أنت جامع القبضتين ، وصاحب الحكمتين ، وحامل الصورتين ، فأخبرني عن السر الذي يرد المعادن إلى معدنين ، وأوقفني على الكنزين الأحمرين والأبيضين ، وعن سر كل وصفين ، كالجلال والجمال ، والانفصال والاتصال ، والتركيب والتحليل ، والتجميل والتفصيل ، والغذاء والبقاء ، والثبات والمحو ، والسكر والصحو ، الرب والعبد ، والحر والبرد وما أشبه ذلك ، فأما أن يخبرني بحقيقة تجمع لي هذه المعاني ، وأما بتفصيل هذه المباني . فقال : أما التفصيل فيطول ، وايضاح الحقيقة الجامعة أولى بالوقت ، فأقول : إن الأشياء المنفعلة إنما تنبعث من فاعلها على حقيقة وجوده في الأعيان ، ولهذا « لم يبق أبدع من هذا العالم في الإمكان » وأبين ما يكون ذلك في الإنسان إذ له أجود المطلق ، والفيض المحقق ، فإن تفطنت فقد أبنت لك عن درج التحقيق ، وألقيتك على الطريق ، فادرج عليه ، حتى تعاين أسرار التفصيل لديه . وأما بحثك عن الكنزين ، والأمر الذي يرد المعادن إلى معدنين ، فاعلم أن هذا الأمر على مرتبتين : المرتبة الواحدة : في الشاهد ، تسمى خرق العوائد ، وهي تصريف المحسوس على حكم همم النفوس مختصة بأرباب الهمم ومعادن الحكم ، فقوتهم تسري في الأرواح ، تقلب « 4 » صفات أعيان الأشباح ، فهذه صناعة علمية ، وصورة حكمية ، آلاتها روحانية ، وموادها سماوية ، أكسيرها مقرون بسعادة الأبد ، وفعله : مشاهدة الأحد ، يتصرف في العقلاء تصرف الأفعال بالأسماء .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « الكائنة » . ( 2 ) في المطبوعة : « فهي معرفتك ، وبمعرفتها تفاضلت أشخاص هذا الجنس » . ( 3 ) الأولى : مشددة الباء ، من التعبيد ، وهو التذليل ، يقال : طريق معبد أي مذلل وممهد . ( 4 ) في المطبوعة : « بقلب صفات » .