ابن عربي

265

مجموعه رسائل ابن عربي

فصل في أهل الكراسي خطيب السعداء : قعد الخطيب الناطق على كرسيه الأسنى ، وقام وزراؤه بين يديه على قاب قوسين أو أدنى ، وقال : « الحمد للّه الذي وسع كرسيه السماوات والأرض ، ووضع فيه ميزان الرفع والخفض ، ودلى إليه قدم « 1 » النهي والأمر وصيره طريق روحانيات « 2 » التدبير في السر والجهر ، رتب لهم فيها المنازل ليحل فيها المنازل . فأما الروحانيات الآدمية فتنزل منزلة كل ليلة وتستمد في كل منزل « 3 » من ربها كرامته ونيله ، فإنها سريعة الحركة كثيرة البركة . وأما أخواتها وإن اجتمعوا معها في سرعة السير - فإنه يبطىء بهم عنها - حكم الدور فإن عتاق أفلاكهم يسري بهم وبحقاق أملاكهم . أيها الحاضرون السعداء هل تسمعون ؟ أتذكرون حين رويتكم نزول الحق في الليل إلى السماء الدنيا من أجل الخلق ، وينصب له في كل سماء كرسي يقعد عليه ، والملائكة بين يديه ، فنفيت التشبيه ، وقلت إن صح هذا الخبر فقد عرف المراد ، والباري على وصفه من التنزيه ، فإن النبي ( عليه الصلاة والسلام ) قال : « كان اللّه ولا شيء معه ، وهو الآن على ما عليه كان » « 4 » ، فنزهه عن المكان بوجود الأكوان ، لكن الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) أمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم ، ويبين لهم على ( قدر ) طاقة تحصيلهم ، وقد قيل إيمان السوداء في أشارتها إلى السماء « 5 » مع علمنا أن اللّه في عماء عن إدراك العلماء .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « قدمي » . ( 2 ) في المطبوعة : « الروحانيات » . ( 3 ) في المطبوعة : « فتنزل كل ليلة ، وتستمر في كل منزل ، من ربها كرامته ونيله » . ( 4 ) رواه الإمام مسلم ، راجع ص للإمام الشنقيطي ( رحمه اللّه تعالى ) في تفسير هذا الحديث وقوله : « وهو الآن على ما عليه كان » تفسير من الراوي وهو الصحابي الذي روى هذا الحديث ، وليست من صلب الحديث ، يعني مدرجة واللّه تعالى أعلم . ( 5 ) أشارت إلى السماء ، لأنها كانت خرساء ، و « قالت » التي في لفظ الحديث لما سألها رسول اللّه ( ص ) : أين اللّه ؟ قالت : في السماء ، تمعني أشارت .