ابن عربي
211
مجموعه رسائل ابن عربي
حي على الفلاح : تعيينا على البقاء ، ونجاة السعداء ، وعدمها من الأشقياء ، والفصل بين الأرض والسماء يوم الفصل والقضاء . قد قامت الصلاة : ( فقد ) قاموا أجلالا لقيامها ، وبادروا إليها تعظيما لإمامها فوهبتهم الأسرار القدسية بين افتتاحها بتكبيرها ، وتمامها بسلامها ، فمن فارح بقدومها جزع من أقدامها ، ومن فارح بانقضائها إذا كان على تمامها ، ومن محب في دوامها لتلذذه بكلامها . اللّه أكبر اللّه أكبر : تكبيرا من غير مفاضلة ، وقربا من غير مواصلة ، وأنباء من غير مراسلة ، وإنعاما بمعاملة وغير معاملة ، ورؤية من غير مقابلة ، لا إله إلّا اللّه إثباتا للشرك والتوحيد « 1 » في عالم الجمع والوجد ، في عالم الفرق والفقد ، بسر التعطيل والوجود ، والتشبيه والتمجيد ، لانفاذ الوعد والوعيد ، من القريب البعيد ، بمحل التنظيم والتبديد . وأنت يا حس : فقل اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، تيفي تكبر المتكبرين من طريق دعوى المدعين ، وإرغاما لأنوف الحاسدين ، ودحضا لحجة المبطلين ، وإقامة لبرهان المؤمنين . أشهد أن لا إله إلّا اللّه : ردا على من قال : أنه اللّه « 2 » فإن الحيلم الأواه : من قال بنفي الأشباه « 3 » ، وساوى في الذكر بين القلوب والأفواه « 4 » وفي السجود بين الأقدام والجباه . أشهد أن محمدا رسول اللّه : إثباتا لقربه من ربه بعالم تربه ، ومن حبه بعالم قلبه بصحة حبه ، فاتخذ حبيبا وخليلا ، وعبدا ورسولا ، فصحت له السيادة على صحبه . حي على الصلاة : إثباتا للإيمان ، وتعشقا في العيان بالبصر والجنان في الإساءة والإحسان ، والجحيم والجنان ، فليس العجب من ورد في بستان ، وإنما
--> ( 1 ) يقصد به النفي والإثبات ، فالنفي في « لا » وما بعدها ، والإثبات في « إلّا اللّه » فهي كلمة جامعة بين النفي والإثبات ، نفي الضد ، وإثبات الألوهية للّه رب العالمين . ( 2 ) فرعون لما قال : يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي من سورة القصص ؛ الآية : 38 ، وكذلك كل من سار على طريقه بالقول أو الفعل ، ونسأل اللّه السلامة . ( 3 ) أي لم يتخذ للّه ندا ولا شبيها . ( 4 ) ما ينطقه بلسانه : ذكرا للّه تعالى ، وينطقه بقلبه أيضا ، فيخرج من دائرة النفاق .