ابن عربي

178

مجموعه رسائل ابن عربي

وطهري مني ولست أسمى * من أنا ، وهي إن نظرت شعيره أن مثلي يقول ( أني ربّ ) « 1 » * يا خليلي : هل أتى بكبيره ؟ لا وحتى : ومن أنا ، و ( هو ) « 2 » شيء * واحد ، ما أتيت قط صغيره كيف آتي صغيرة أو كبيرة * وأنا القدس ذو العلا والسريرة بك يا نشأتي إلهك أبدا * فيك عبثا « 3 » نعيمه وقصوره حين أبدي في مثل ذاتك أيضا * من كفور : عذابه وسعيره قد لغزنا حقائقا وأمورا * من يكنها « 4 » يظهر بأحسن سيره نزل الروح ( الأمين ) « 5 » على القلب وقال : أيها المحل النزيه المكبر « 6 » أحرم خلفي بصلاة الظهر ولا تكبر ، فإنك مع المعروف ، وقال للحس : أرفع يديك وكبر فإنك مع الحروف ، وأنا الإمام وأنت المأموم ، وإن كان لك الأمام ، فقال القلب للملك ( ع ) : لو تقدّمت العبارة عن الطهارة ، لكان أتم في الإشارة . فقال الرسول : لا يتطهر من الحدث إلّا الحدث ، ولا من الجنابة إلّا من هو عن الحضرة الإلهية في جنابه . فقال القلب : إن العقل إذا نظر في كونه فهو في جنابة عن عينه ، فجنابته جنابته وإذا نظر إلى نفسه فهو في الحدث الأصغر ، الذي في عكسه ، فحدثه حدثه فلا بد من الكشف والظهور لأسرار الطهارة والماء الطهور . فقال الملك أنا الأمين الحفيظ ، فلا أزيد على رسالتي ، ولا أتعدى ما رسم لي في مسطور وكالتي ، ولكن أثبت حتى أرجع إليك وأنزل بما سألته عليك . فرجع الروح إلى معلمه على سلمه ، فذكر له ما كان ، ولم يكن به جهولا ، فأمره بتعليمه ، ولم يكن عنه غفولا . فنزل إليه في حينه ، وخاطبه في قلبه من جهة يمينه ، وقال : أيها القلب ، سلام عليك ، واسمع ما أنزلني به سيدي ومولاي ، ومرسلي إليك : الماء الطهور

--> ( 1 ) في الأصل « يقول أنا رب » والتصحيح من المطبوعة . ( 2 ) في الأصل : « أنا وهي شيء » . ( 3 ) في المطبوعة : « عينا » . ( 4 ) بتسكين النون المشددة : أي يضمرها . ( 5 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 6 ) في المطبوعة : « المكين » .