ابن عربي

172

مجموعه رسائل ابن عربي

الحس بين كشف وستر لملح أجاج نزر « 1 » وعذب فرات غمر « 2 » لأن فلك الزمهرير « 3 » أكبر من فلك البحر المستدير ، وإن الصلاة النهارية مفروضة بين شفع وسر ، فالشفع للخلق ، والسر للوتر ، فإن الخلق إذا ظهر احتجب الحق واستتر ، فلهذا شفع الظهر والعصر ، وبالقراءة أسر ، وجهر في كل صلاة الفجر ، لقرب طلوع الشمس ، فهو قوي الظهر ، ولم يتحد الفجر بالفاتحة حين أنبرى ، لأن عند الصباح يحمد القوم السرى « 4 » واتحد بها المغرب لفناء صفات المشاهد بطلوع الشاهد « 5 » عند المشاهدة ، ولا تنفرد الفاتحة في صلاة أبدا إلّا ( إذا ) « 6 » أخفيت ، لأن الأحدية على هذا بنيت ، فالفجر للمجسمة « 7 » ، والظهر والعصر للحلولية ، والمغرب والعشاء ، للفرقة الناجية السنية « 8 » . فإن قيل لك في تكرار الصلوات : هل تكرر المشاهد ( ات ) « 9 » ؟ فقل : إن اللّه تعالى ما تجلى قط في صورة واحدة . ( مرتين ، ولا في صورة واحدة ) « 10 » لشخصين . وهذا هو التوسع الإلهي الذي لا ينحصر ولا يدخل تحت الحد فيضبطه الفكر . فهذا قد أبنت « 11 » عن الأمهات المطلوبة في أحكام الصلوات في هذه العبارات ، بطريق الإشارات ، على حكم التنزلات .

--> ( 1 ) قليل . ( 2 ) كثير . ( 3 ) الزمهرير : القمر ، يقول الشاعر العربي القديم . وليلة ظلامها قد اعتكر * قطعتها والزمهرير ما زهر ( 4 ) السرى : سير عامة الليل . ( 5 ) الشاهد : النجم يظهر عند الصباح . ( 6 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 7 ) المراد بها - واللّه تعالى أعلم - الأوقات : لا الصلاة نفسها ، لأن المجسمة يقولون بالنزول الفعلي إلى طلوع الفجر ، وبقية التقسيمات على هذا النحو : هذا الذي بدالي ، واللّه تعالى أعلم . ( 8 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 9 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 10 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 11 ) في الأصل الذي راجعنا عليه ( فهذا قد أنبت ) وما أثبتناه من المطبوعة أصح .