ابن عربي
152
مجموعه رسائل ابن عربي
وكل ما ثبت في النظر الفكري من البسائط ، فهو عند العلماء باللّه - بالكشف والمشاهدة - : من الأغاليط ، فالوتر معقول غير موجود ، والشفع موجود لكنه محدود ، وغير محدود . فالوتر مع الشفع كالهيولي مع الصورة ، ولا توجد إلّا بوجودها ، كما لا تعرف الصورة إلّا بحدودها ، ولا أقول بشفعية الذات ، وإنما أقول بإستحالة تعربها عن الصفات ، فإن العدد في الأحد ، ولا يذهب بحقيقته ، ولا يخل بطريقته فنفي الشفع : واجب من أجل الشرك ، والحد لازم لأهل الإفك ، ولهذه الحقيقة شرعت الصلاة كلها شفعا ، ليس فيها وتر ، وإن الليل يشفع صلاة المغرب ، فانظر يلح لك السر ، فلو لم يشرع الوتر الليلي لبطل بالمغرب هذا الوجود الإلهي ومحال أن يبطل الوجود الإلهي ، فلا بد أن يشرع الوتر الليلي ، فلا يصح الوتر في شيء أصلا ، قطعا وفصلا . والفائدة المطلوبة في العقل والسمع ، إنما هي في الشفع . ولذا لا ترى في الوجود أيدا إلّا صفة وموصوفا ، ولا سبيل في الإيمان بهذا ، إلّا الوقوف . فهكذا ينبغي أن تعرف المربوب والرب ، فدع ما سودت به الكتب فيتحقق هذا الكشف ، فإنه لباب العلم الصرف .