ابن عربي
148
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الثاني في بيان تنزل الأملاك على قلوب الأولياء إذا نزل الروح الأمين على قلبي * تضعضع تركيبي وحن إلى الغيب فأودعني منه علوما تقدست * عن الحدس والتخمين والظن والريب ففصلت الإنسان نوعين : إذ رأت * يقوم به الصفو . اتنزيه مع الشوب ؟ « 1 » فنوع يرى الأرزاق من صاحب الغيب * ونوع يرى الأرزاق من صاحب الجيب « 2 » فيعبد هذا النوع : أسباب ربه * ويعبد هذا : خالق المنع والسيب « 3 » فهذا مع العقل المقدس وصفه * وهذا مع النفس الخسيسة بالعيب لعلك يا ولي إذا سمعتنى أقول « ينزل الروح الأمين على القلب » تنكر وتقول : أوحى بعد النبي « 4 » . لا تفعل أعاذنا اللّه وإيّاك من وحي كل شيطان غوى ، إنما هو عبارة في العامة عن « اللمة الملكية » وفي الخاصة عن الحديث ، كما ورد في صحيح الحديث ، في القديم وفي الحديث « 5 » ، قال خير البشر « ان في أمتي محدّثين وان
--> ( 1 ) في المطبوعة : « النزيه » بدل « تنزيه » والشوب : الخلط . ( 2 ) صاحب الغيب ، هو اللّه تعالى ، وصاحب الجيب هو من تعمل عنده ويعطيك من جيبه ، واللّه أعلم . فمن رأى الرزق من اللّه فهو المؤمن . وأما الآخر فهالك ، والعياذ باللّه تعالى - إن اللّه هو الرزاق - ذو القوة المتين . ( 3 ) عابد الأسباب شيء ، وعابد مسبب الأسباب شيء آخر . ( 4 ) في المطبوعة : « بعد رسول اللّه ( ص ) » . ( 5 ) في المطبوعة : « في القديم والحديث » .