ابن عربي
14
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال أيضا : « لا حاجة لنا في إقامة الدليل على إثبات الوحدانية ، فإن المشاهد تمنع الجدال في اللّه وفي وحدانيته » . ويقول أيضا : « فلا يصح أن يجتمع الحق والخلق في وجه أبدا من حيث الذات » . ويقول : « فلو جمع بين الحق الواجب بذاته وبين العالم وجه : لجاز على الحق من ذلك الوجه ما جاز على العالم من الدثور ، وهذا محال ، فإثبات وجه جامع بين الحق والعالم محال » . هذا لفظه . فهل تجد أيها الأخ المسلم : أصرح ، وأبين ، وأجلى ، وأوضح في أنّه لا يقول بالحلول ولا بوحدة الوجود ولا بالاتحاد من هذا ؟ . والمطالع لهذه الرسالة يرى بنفسه : أنه دفع الفلاسفة دفعا شديدا أزالهم عن أماكنهم ، ودحضهم بالحجة والبرهان ، وطرح عقولهم تحت أقدامه ( رضي اللّه عنه ) . علما بأنك ستطالع في هذه الرسالة أيضا وفي غيرها من كتبه التي سنخرجها إن شاء اللّه تعالى : ما يجلو العمى عن بصائر من يحبون الحق ويسعون له ، ولا يبالون بغيره ، وعن الإنسان الذي وضعوا على عينيه غشاوة وعلى سمعه غطاء حتى لا يسمع ولا يبصر إلّا ما يقولون له : « أنه صحيح أو غير صحيح » . ومن أضل ممن الغى سمعه وبصره ليستعمل أسماع وأبصار اليهود والنصارى ؟ ؟ فلا يرى إلّا بأعينهم ، ولا يسمع إلّا بآذانهم ؟ ؟ . ولكن إذا أزيلت الغشاوة : اتضح الحق ، وانفضح الباطل ، وانخرقت سفنه . والحمد للّه - ليس لنا من غرض - إن شاء اللّه تبارك وتعالى - إلّا أن ندعوا المسلمين جميعا إلى وحدة الصف وكمال الرصف ، وأن يواجهوا المخاطر بقلب واحد ، مجتمع على اللّه تعالى ، وأيد متماسكة ، وأن يتركوا شتم بعضهم بعضا ، وتكفير بعضهم الآخر ، فإن صاحب الملك سيحاسب كل فرد عما جناه .