ابن عربي

105

مجموعه رسائل ابن عربي

هذا التقسيم وأنه من دقائق القديم . فسبحان من لا فاعل سواه ولا موجود بنفسه إلّا إياه وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ و لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ و لِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ا ه . وقال عند تفسيره لحديث : « أن المرأة خلقت من ضلع ، ولن تستقيم لك على طريقة » ما نصه : « تنبيه : قال ابن عربي : لما خلق اللّه جسم آدم ولم يكن فيه شهوة نكاح ، وقد سبق في علم الحق إيجاد التناسل في هذا الدار ، لبقاء النوع استخرج من ضلعه القصير حواء ، فقصرت بذلك عن درجة الرجل وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ فلا تلحق بهم أبدا . وكانت من الضلع « 1 » للانحناء الذي في الضلوع لتحنو على ولدها وزوجها ، فحنو الرجل عليها : حنوه على نفسه ، لأنها جزؤه ، وحنوها عليه لكونها خلقت من الضلع ، والضلع فيه إنحناء وانعطاف . وعمر اللّه المحل من آدم الذي خرجت منه بالشهوة إليها ، لئلا يبقى في الوجود خلاه « 2 » . فلما عمره بالهوى : حن إليها حنينه لنفسه ، لأنها جزء منه فحنت إليه ، لكونه موطنها الذي نشأت فيه . فحبها حب وطنها ، وحبه حب نفسه . فلذلك ظهر الرجل لها لكونها عينه . وأعطيت القوة المعبر عنها ب « الحياء » في محبة الرجل ، فقويت على الاخفاء ، وصور في ذلك الضلع جميع ما صور في جسم آدم ، ونفخ فيها من روحه ، فقامت حية ناطقة : محلا للحرث ، لوجود الانبات ، فسكن إليها وسكنت إليه ، فكانت لباسا له ، وكان لباسا لها فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ا ه . وقال المناوي ( رحمه اللّه تعالى ) في « فيض القدير » عند شرحه لحديث : « آفة الظرف : الصلف ، وآفة الشجاعة : البغي » الخ .

--> ( 1 ) بكسر الضاد وفتح اللام . ( 2 ) يعني غيره .