ابن عربي
102
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال في الباب الخامس والستين وثلاثمائة : « لولا نداء الحق تعالى لنا ونداؤنا له ما تميز عنا ولا تميزنا عنه ، فكما فصل تعالى نفسه عنا في الحكم ، كذلك فصلنا نحن أنفسنا عنه ، فلا حلول ولا إتحاد » ا ه . وقال أيضا : إيّاك أن تقول : أنا هو وتغالط ، فإنك لو كنت هو لأحطت به كما أحاط تعالى بنفسه ولم تجهله في مرتبة من مراتب التنكرات » . * * * بعد هذا الذي قرأت ، وهو غيض من فيض : أما أن تطفئ مصباح عقلك وتسير في ظلمات العمي والضلالة ، وتختار الطريق الذي أراده أولئك الضلال فتعادي أولياء اللّه ، وتصادق أولياء الشيطان . وأما أن تترك المصباح ينير لك الطريق ، حتى تصل إلى بر الأمان ، وتخرج يوم القيامة بريئا من أعراض خاصة المسلمين . وأما أولئك الذين يدعون أنهم هم الموحدون وبقية الخلق مشركون ، فاللّه يحكم بيننا وبينهم يوم القيامة . يوم يذهب عنهم الدينار والدرهم ، ويظهر لهم الحق واضحا . الرجل نفسه يقول : « من قال بالاتحاد فهو من أهل الإلحاد » . وهم يقولون له : لا ، أنك تقول بالاتحاد . الشعراني يقول : أنهم دسوا عليّ في كتبي . وهم يقولون له : لا : أنت قلت كذا وكذا . ماذا بعد الحقّ إلّا الضلال ! ! ؟ . وماذا نقول بعد ذلك ، إلّا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ؟ ؟ ؟ .