ابن عربي
94
مجموعه رسائل ابن عربي
أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . وإذا أبتليت بفتنة ، فافعل كما فعل داوود خليفتي فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ . وإذا رأيت العصاة من خلقي ، والخاطئين من عبادي ، ولم تدر ما حكمي فيهم ، فقل كما قال المسيح ( ع ) : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وإذا استغفرتني وطلبت عفوي ، فقل كما قال حبيبي محمد ( صلوات اللّه عليه وعلى أنصاره ) رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . وإذا خفت عواقب الأمور ، ولم تدر بماذا يختم لك فقل كما يقول أصفيائي : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ * رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ .
--> ( 1 ) في الواقع أن هذا الكلام من كلام امرأة العزيز ، لأن سياق الكلام يقتضي هذا ، وأما الذي قاله ذلك الولي : فله فيه سلف منهم مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وابن أبي الهذيل ، والضحاك ، والحسن ، وقتادة ، والسدي وغيرهم . قال ابن كثير ( رحمه اللّه تعالى ) - وكان قد ذكر أن هذا الكلام : كلام المرأة ، لا كلام يوسف ( ص ) - ، قال : « والقول الأول أقوى وأظهر ، لأن سياق الكلام كله من كلام امرأة العزيز بحضرة الملك ، ولم يكن يوسف ( ع ) عندهم ، بل بعد ذلك أحضره الملك » . ا ه .