ابن عربي
92
مجموعه رسائل ابن عربي
فعند ذلك : أقربك مني ، وأوصلك إلي ، وأرفعك عندي ، وتكون من أوليائي وأصفيائي وأهل جنتي ، في جواري ، مع ملائكتي ، مكرما مفضلا مسرورا ، فرحانا منعما ، ملذذا ، آمنا ، تبقى سرمدا أبدا دائما . فلا تظن بي يا عبدي سوءا ، ولا تتوهم على غير الحق ، واذكر سالف أنعامي ، وقديم إحساني إليك ، وجميل آلائي لديك ، إذ خلقتك وَلَمْ تَكُ شَيْئاً مذكورا خلقا سويا ، وجعلنا لك سمعا لطيفا ، ونظرا حادا ، وحواس دراكة ، وقلبا ذكيا ، وفهما ثاقبا ، وذهنا صافيا ، وفكرا لطيفا ، ولسانا فصيحا ، وعقلا رصينا وبنية تامة ، وصورة حسنة ، وحسا دراكا ، وأعضاء صحيحة ، وأدوات كاملة ، وجوارح طائعة . ثم ألهمتك الكلام والمقال ، وعرفتك المنافع والمضار ، وكيفية التصرف في الأموال والصنائع والأعمال ، وكشفت الحجب عن بصرك ، وفتحت عينيك للنظر إلى ملوكتي ، وترى مجاري الليل والنهار ، والأفلاك الدوارة ، والكواكب السيارة ، وعلمتك حساب الأوقات والأزمان ، والشهور والأعوام ، والسنين والأيام ، وسخرت لك ما في البر والبحر من المعادن والنبات والحيوان ، تتصرف فيها تصرف الملاك ، وتتحكم عليها تحكم الأرباب . فلما رأيتك متعديا جائرا ، باغيا خائنا ، ظالما طاغيا ، متجاوزا الحد والمقدار ، والعدل والانصاف ، والحق والصواب ، والخير والمعروف ، والسيرة العادلة : ليدوم لك الفضل والنعيم ، وينصرف عنك الأذى والنقم ، وعرضتك لما هو خير لك وأفضل وأشرف ، وأعز وأكرم ، وألذ وأنعم . ثم أنت تظن في ظنون السوء ، وتتوهم على غير الحق . يا عبدي : إذا تعذر عليك فعل شيء مما أمرتك به فقل : لا