ابن عربي

78

مجموعه رسائل ابن عربي

يا بن آدم : في خلواتك وعند شهواتك اذكرني وسلني أن أنزعها من قلبك ، وأعصمك عن معصيتي ، وأبغضها إليك ، وأيسر لك طاعتي ، وأحببها إليك ، واذكي ذلك في عينيك . يا بن آدم : أمرتك ونهيتك لتستعين بي وتعتصم بحبلي ، لئلا تعصيني وتنبو « 1 » عني غأعرض عنك . أنا الغني ، وأنت الفقير إلي . إنما خلقت الدنيا وسخرتها لك « 2 » ، لتستعد للقائي ، وتتزود منها لئلا تعرض عني ، وتخلد إلى الأرض . أعلم بأن الدار الآخرة خير لك من الدنيا ، فلا تختر غير ما اخترت لك ، ولا تكره لقائي ، فإن من كره لقائي كرهت لقاءه ، ومن أحب لقائي أحببت لقاءه » « 3 » . وقال بعض العلماء : تزود من الدنيا للآخرة ، وطريقها « 4 » - فإن خير الزاد التقوى - . وسارع إلى الخيرات ، ونافس في الدرجات قبل فناء العمر وتقارب الأجل . وقال بعضهم : « إيّاكم ومجالسة أقوام يتكلفون بينهم زخرف القول غرورا ، أو يتملقون في الكلام : خداعا ، وقلوبهم مملوءة غشا ، وغلا ، وحسدا ،

--> ( 1 ) في المخطوطة « وتنوتي عني » ولا معنى لها . ( 2 ) لقوله تعالى : خلق لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . ( 3 ) للحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم ، والإمام أحمد ، والترمذي ، والنسائي عن السيدة عائشة ، وعن سيدنا عبادة بن الصامت ( رضي اللّه عنهما وأرضاهما ) : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . ( 4 ) يعني : وطريق الآخرة في هذه الآية .