ابن عربي

72

مجموعه رسائل ابن عربي

وملاك أمره : أن يتعرف عيوبه حتى يمكنه توقيها والتحرز منها ، وهذا في الملوك صعب ، لأن الإنسان بالطبع يخفي عليه كثير من عيوبه . فالذي يخفي على الملوك أكثر لإعجابهم بمحاسنهم ، وعظم مرتبتهم . وأيضا فإن الرعية والسوقة ، يبكتون بعيوبهم ، ويعيرون بها ، فهم يعرفونها . والملوك : لا يجسر أحد على تبكيتهم ، فلا يقدم أحد على تبكيتهم على عيوبهم ، لأن الناس أجمع : يقصدون التقرب إلى الملوك يملقهم ، فلا يقولون لهم إلّا ما يحبون ، لينالوا الحظوة عندهم . فعيوب الملوك أبدا خفية عنهم . وينبغي للملك إذا أحب أن يتنزه من العيوب ، ويتطهر من دنسها : أن يتقدم إلى خواصه وثقاته ، ومن كان يسكن إلى عقله وفطنته من خدمه وحاشيته ، فيأمرهم أن يتفقدوا عيوبه ، ونقائصه ، ويطلعوه عليها ، ويعلموه بها . وينبغي له أيضا : أن يتلقى من يهدي إليه شيئا من عيوبه بالبشر والقبول ، ويظهر له الفرح والسرور بما أطلعه عليه . بل المستحسن منه : أن يجيز « 1 » الذي يوافقه على عيوبه أكثر مما يجيز المادح له على نقصه ، ويتحمل لومته على فعله ، فإنه إذا لزم هذه الطريقة ، وعرف بها : أسرع أصحابه وخواصه إلى تنبيهه على عيوبه ، وإذا نبه على ما فيه من النقص : أنف منه ، واستشعر أولا أن

--> ( 1 ) يجيز : يعني يعطيه جائزة .