ابن عربي

117

مجموعه رسائل ابن عربي

إذا جئت أن تسد ذلك الخلل تراهم قد قطبوا وجوههم فإن غفلت ووطئت سجادة أحدهم لكمك لكمة حيث حاءت منك قد يكون فيها حتفك وهذه وأشباهها هي الطريقة التي أهل زمانك عليها ويرحم اللّه أبا القاسم القشيري حيث أدرك من تحلى بحلية القوم في ظاهره وتعرى عنهم في باطنه فأنشد فيه : أما الخيام فإنها كخيامهم * وأرى نساء الحي غير نسائها وهذا الذي قد اشترك معهم في الزي الظاهر وأما اليوم فلا خيام ولا نساء بإجماع من القوم وإن الموت الأخضر عندهم طرح الرقاع بعضها على بعض وذلك شعارهم ( رضي اللّه عنهم ) فقام هؤلاء فقالوا إنما لنا لبس مرقعة خاصة ولم يلحظوا ما أريد بها فتأنقوا في الثياب المطرحة والأعلام المشهرة وخاطوها على وزن معلوم وترتيب منظوم تساوي مالا عظيما وانسدوا عليها ثيابا وسموها مرقعة فرحم اللّه سيد هذه الطريقة أبا القاسم الجنيد حيث أنشد لما رأى فساد الحال : أهل التصوف قد مضوا * صار التصوف مخرقة صار التصوف ركوة * وسجادة ومذلقة صار التصوف صيحة * وتواجدا ومطبقة كذبتك نفسك ، ليس ذي * سنن الطريق الملحقة واللّه ما أعلم أهل الطريق كذا وما كان الطريق إلّا بالقعود في مرابض الكلاب مجاهدة وتحمل الأذى وكفه رياضه ، والرحمة والشفقة والعطف على الفقراء والمسلمين كافة تحقيقا ومعرفة أين هم من صفة أهل اللّه كما نعتهم الطائفة العالية ( رضى اللّه عنهم ) على ما حدثنا أبو محمد بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن أبي منصور وحدثنا أبو الفضل أحمد قال حدثنا أحمد بن عبد اللّه قال حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن مقسم قال حدثنا عباس بن يوسف قال حدثني محمد بن عبد الملك قال قال عبد الباري قلت لذي النون المصري ( رحمه اللّه ) صف لي الأبدال قال