ابن عربي
111
مجموعه رسائل ابن عربي
طريق الملامتية . وأما محمد فجاور بها خمسة أعوام ولحق بأخيه بمصر ، فأقمت معهما . وبأبي عبد اللّه زمانة ( أي مرض ) . ولذا ظل معهما - أي الشقيقان - وقال ( رضي اللّه عنه ) فصمت معهما رمضان وخرجت إلى القدس الشريف ومشيت إلى مكة ( شرفها اللّه تعالى ) وأقمت بها ، وظل « أحمد » في خدمة أخيه . لقي شيخنا العريني وأبا عبد اللّه بن جنيد وجماعة من أصحابنا أراد صحبتنا إلى مكة لولا مرض أخيه ولو كان صحيحا رحلنا بجملتنا ، حلت بمصر المسغبة والوباء الذي هلك فيه أهلها . في ختام هذه الوريقات أحمد اللّه الذي جعل نظام الأنام منوطا بالأحكام والشرائع ، ونصب أئمة الدين وعلماء اليقين لسد المفاسد والذرائع ( أحمده ) حمد من سقاه اللّه من خمر محبته شراب اليقين ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة تخرج الفؤاد من ضيق الاحتجاب إلى النور المبين ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله موضح طريق المقربين . ( صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه ) الذين مشوا على طريقته وتحققوا بحقائق الدين . ( وبعد ) فيقول الفقير إليه تعالى ( بدوي طه علام ) ( غفر اللّه ذنوبه ) وستر في الدارين عيوبه هو ووالديه وأحبائه وجميع المسلمين آمين : هذه رسالة « روح القدس » تأليف الشيخ الإمام العارف باللّه تعالى أبي عبد اللّه محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي الأندلسي ( رضي اللّه عنهم ) ونفعنا بهم آمين أقدمها للقارئ المنصف الذي يخاف اللّه ربّ العالمين ، ويتقي اللّه في أعراض علماء المسلمين ، وليستبين الحق الواضح من الضلال المبين .