ابن عربي
106
مجموعه رسائل ابن عربي
وهو يتحدث إلينا في كل كتبه أو رسائله عن التمسك بالشريعة والعمل بنصوصها ، فمن ذلك ما قاله عن كتابه « الفتوحات » اعلم أني لم أقرر بحمد اللّه تعالى في كتابي هذا أمرا غير مشروع . وذلك في باب الكلام عن الأذان . . . وبقوله في الباب الخامس والستين وثلاثمائة : واعلم أن جميع ما أتكلم به في مجالسي وتصانيفي إنما هو من حضرة القرآن وخزائنه ، فإني أعطيت مفاتيح الفهم فيه والإمداد منه ، كل ذلك حتى لا أخرج عن مجالسة الحق تعالى ومناجاته بكلامه . ا . ه . ومن الصدق البين أن الشيخ محيي الدين ( رضي اللّه عنه ) ما مال عن جادة الطريق حتى في صغره ، أو حاد مدة حياته عن محور الآداب الشرعية ، لذلك كان القطب الذي تدور عليه رحى السعادة والقدوة المتبعة في العلوم والأخلاق يأخذهما من كتاب اللّه وسنة حبيبه رسول اللّه ( ص ) ، وقد وقفت في طريقه الأعداء ، وكم مهدت له أعداؤه عقبات التأخر ، وجعلت فيما بينه وبين مبتغاه الحجب الحالكة والسحب المظلمة ، ولكنه بفكره الثاقب ورأيه الصائب بتوفيق من اللّه ، محي دياجير السحب بنور الشريعة الغراء فطلعت شموسها في سماء القلوب حتى أشرقت بسناها أرجاء الأنحاء وأضاءت بشعاعها الصدور والوجوه . تنبئك عن ذلك كله تلك الغزوات المسطرة وقائعها على صفحات تواريخها في هذه الرسالة التي تجري فيها النصح والنصيحة لكافة المسلمين ، إذ النصح هو الخلوص والتصفية وكلما ازداد الإيمان قوة وكمالا وتوفرت دواعيه زادت النصيحة بحب الرحمة والشفقة . وقد حقق بذلك ، فإنه ( رضي اللّه عنه ) لم يكن مصانعا بالدين لتسلم له الدنيا ، كما هي حقيقة المداهنة .