ابن عربي
كتاب الشأن 9
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
التكوير وأيام السلخ يعرفها العارفون وأيام الايلاج يعلمها العلماء الحكماء وارثوا الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين . تتميم قال اللّه تعالى ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) اعلم أنه لما كانت الأيام شيئا كان لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة وروح وجسم وملك وملكوت ولطيف وكثيف فكان لليوم نهار وليل في مقابله ظاهر وباطن وهي سبعة أيام فلكل يوم نهار وليل من جنسه وان النهار هو ظل ذلك الليل وعلى صورته في الحكم ولكن بالحقيقة فان كل يوم مولج في أيام الأسبوع كما قلنا إن الأيام الستة مولجة في اليوم الواحد فقد قال تعالى ( يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ) * فيدخل هذا في هذا وهذا في هذا على ما سنذكره ان شاء اللّه ، وإنما جعلنا النهار ظلا لليل لأن الليل هو الأصل وكذلك الجسم هو الأصل فإنه بعد التسوية انسلخ منه النهار عند النفخ فكان مدرجا فيه من اجل الحجاب فلما أحس بالنفخة الإلهية سارع إليها فظهر فكان مسلوخا منه وقد تكلمنا في كتاب الجلالة على شرف البصر الحسى على العقلي وتضيق هذه الأوراق عن تبيين معنى تولد الروح وقد ذكرنا هذا في كتاب النشأة وبينا فيه ان الروح تولد كما يولد الجسم ورتبناه ترتيبا عجيبا فلينظر هناك ، ولما قال اللّه تعالى ( وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ ) لم يبين اى نهار سلخ من آية ليلة ولم يقل ليلة كذا سلخ منه نهار كذا لكن ارسلها مجملة ليفصلها من الهمه اللّه العلم بذلك من عباده انه منعم كريم وهذا هو فصل الخطاب والحكمة فصل الفصل فكلامنا في السلخ من باب فصل الخطاب وكلامنا في الايلاج من باب الحكمة التي هي فصل في الفصل . فأقول على مفهوم من اللسان العربي بالحساب القمرى من تقديم الليل على النهار ان ليلة أحد سلخ اللّه منه نهار الأربعاء فالشأن الذي هو فيه في