ابن عربي
كتاب الجلالة 12
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
ولا بقاء لي وما ينتفى الهو الا في الهو فان الهو ليس من نفسه في الهو ولا في غيره ومن هذا الباب باب الحيرة الإلهية ( وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ) وافعل يا عبدي ما لست بفاعل بل انا فاعله ولا افعله الا بك لأنه لا يتمكن ان افعله بي فأنت لا بد منك وانا بدك اللازم فلا بد منى فصارت الأمور موقوفة على وعليه فحرت وحارت الحيرة وحار كل شئ وما ثم الاحيرة في حيرة وكم قلت . الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف ان قلت عبد فذاك نفى * أو قلت رب فما يكلف وكم قلت حيرة من حيرة صدرت * ليت شعري ثم من لا يحار انا مجبور ولا فعل لي * فالذي افعله باضطرار والذي اسند فعلى له * ليس في افعاله بالخيار انا ان قلت انا قال لا * وهو ان قال انا لم يغار « 1 » فانا وهو على نقطة * ثبتت ليس لها من قرار وكم قلت تعجبت من تكليف ما هو خالق * له وانا لا فعل لي فأراه فياليت شعري من يكون مكلفا * وما ثم الا اللّه ليس سواه ومع قولي هذا كله قيل لي افعل ومن باب الحيرة الإلهية قوله ( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ) فالعاقل يأخذه على امضاء الحكم وانفاذه ولا مرد له بقوته والمحقق يأخذه من باب الحيرة وانه لا يتمكن الا هذا والا فكما وصلت الخمسون إلى خمسة ولم يتمكن ان ينقص منها كذلك لم يتمكن ان تبقى « 2 » الخمسين أصلا لما سبق بها « 3 » القول فهذا بعض ما في الجلالة من الجلالة وقد نجز الغرض الذي أعطاه
--> ( 1 ) صف - لا يغار ( 2 ) صف - ينفى ( 3 ) صف - بهذا