ابن عربي

كتاب الجلالة 7

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

فصل لما كانت له المهيمنية على سائر الأسماء سرت فيه الأسماء إذا ظهر وسرا فيها إذا ظهرت سريان الماء في الماء وكان التعيين عن واحد من هذه الأسماء فيها أو تعيينها فيه للحكم والأثر وما توجهت عليه فالقصص تبدى الأسماء والألوهية في العلم والأسماء والألوهية توجد القصص فكأن الامر دورى . فصل حكم هذا الاسم في العالم الذي يخصه الزائد له على مقام الجمعية والمهيمنية هو الحيرة السارية في كل شئ عندما يريد المعرفة به والمشاهدة وحضرته الفعل وهو المشهد الذي لا يشهده منه سواه وكل من تكلم فيه فقد جهل ما يتكلم فيه ويتخيل انه قد أصاب وهو مخطئ وبهذا المشهد الكوني والحضرة الفعلية صحت الألوهية لا غير حتى أن العقلاء وأصحاب القياس من أصحابنا مثل أبى حامد وغيره تخيل ان المعرفة به تتقدم على المعرفة بنا عند الأكابر وهو غلط نعم يعرفونه من حيث التقسيم العقلي ان الموجودات تنقسم قسمين إلى ماله أول وإلى مالا أول له وغير ذلك وهذا كله صحيح ولكن لا يفرقون « 1 » ابدا كونه الها ابتداء قبل معرفتهم بهم وكونه ذاتا معلوم صحيح غير كونه الها وكلامنا انما هو في الألوهية لا في انه ثم ذات قديمة يستحيل عليها العدم فالقائلون بهذا القول لا تثبت لهم المعرفة بالألوهية واسمه اللّه الا بعد معرفتهم به ولهذا صرح الشرع بالربوبية على حد ما ذكرنا فقال من عرف نفسه عرف ربه ولم يقل من عرف الرب عرف نفسه فإنه لا يصح فإذا كانت الربوبية التي هي الباب الأقرب الينا لم تتمكن « 2 » معرفتنا بها الابنا فأين أنت والألوهية وقد كنى الشرع عن هذا المقام الإلهي ان حضرته الحيرة في قوله حين قيل له اين كان ربنا « 3 » قبل ان يخلق السماء

--> ( 1 ) صف - يعرفون ( 2 ) صف - لم تكن ( 3 ) صف - اللّه وعلى هامشه نص الحديث - ربنا .