ابن عربي

كتاب الألف 11

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

يتخيل ان النتيجة انما هي عن اثنين وهو باطل وانما هو عن ثلاثة وهو الاثنان والفرد فان الواحد مهما لم يصحب الاثنين لم يكن بينهما قوة النتاج أصلا فانظر إلى الأنثى والذكر ما انتجا الا بالحركة المخصوصة على الوجه المخصوص ولولا ذلك لم يكن النتاج وقد كان الاثنان موجودين ولم تكن ثم حركة مخصوصة على وجه مخصوص فلم يكن ثم نتاج فثبت ان الحركة امر ثالث وهو الواحد الفرد حتى لا يظهر شئ الا بوجود التوحيد ( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا و إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ) * وكذلك في المقدمات العلمية لتصور المعلومات بالبراهين ما يتصور قط برهان الا من مقدمتين وكل مقدمة من مفردين يكون أحد المفردين خبرا عن الآخر وهذا أيضا لا ينتج فإنه كقولنا السلطان جائر وخالد انسان فهذه أربعة ولا واحد فيها فلا نتاج لكن هذه الأربعة ان لم تكن ثلاثة من كل وجه من اجل الوحدانية فإنها لا تنتج الا ان يكون واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين فيكون إذ ذاك ثلاثة فتصح النتيجة فلابد للانتاج من وجه خاص به وهو ان يكون الحكم أعم من العلة أو مساولها ولابد ان يكون على شرط مخصوص وهو أن يتكرر واحد من الأربعة ( في المقدمتين ان أردت نتيجة الإفادة والا فقد يكون الانتاج بغير فائدة - « 1 » ) فتكون ثلاثة ليست أربعة . والغرض من هذا وجود النتاج لا غير لا ظهور الصدق في ذلك ولا الكذب ، والصدق والكذب انما يقع في الأصول التي هي المقدمات فتخبر عن احدى المقدمتين أو عنهما بما ليس لها أو بما لها وتنسب نسبة كاذبة أو صادقة وغرضنا من هذا ان النتاج الذي هو ظهور أعيان الموجودات لا يصح الا بالواحد الفرد لا بالواحد غير الفرد . الا ترى الحق سبحانه هل أوجد العالم من كونه ذاتا فقط أو من كونه واحدا وانما أوجده من كونه ذاتا قادرة فهذان أمران ذات وكونها قادرة معقول آخر يعقل منه ما لا يعقل من كونه ذاتا وكذلك التخصيص من كونه ذاتا أو من كونه مريدا أو عالما مثل قولنا في كونه قادرا ثم عندنا ذاتا وكونها قادرة

--> ( 1 ) سقط من صف .