ابن عربي

كتاب الألف 7

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )

لأنه فيه بتوليته فلا يبالي لأنه تحت حكمه والوتر ما ولاه الواحد فلهذا ينبغي فيما ذكرناه . فأول الافراد الثلاثة ولهذا فردانية اللطيفة الانسانية تخالف وحدانيتها فان فردانيتها ثبتت له بتقدم الاثنين وهو تسوية البدن وتوجه الروح الكلى فظهرت النفس الجزئية التي هي اللطيفة الانسانية فكانت فردا فان بعل هذا الجسد المسوى انما هو الكلى فبقى هذا الجزئي المولد بينهما فردا فطلب اهلا يألف اليه ويسكن كسكون أبيه الذي هو الروح الكلى إلى أمه الذي هو الجسد « 1 » المسوى فقال ( رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) لعلمه بان الأمر بعده يعود إلى ربه وهنا يصح استخلاف العبد ربه « 2 » في مقابلة استخلاف الرب إياه في قوله ( وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ) وقد ظهر هذا من النبي عليه السلام عالم العلماء في دعائه في السفر " اللهم أنت الخليفة في الأهل " فاستخلفه في أهله فكأن الحق في حكم العبد وجار بأمره لا إله إلا هو العزيز الحكيم وكذلك في الميراث قال اللّه تعالى ( و إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) وقال له العبد الفرد ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ) فقال سبحانه ( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ) فأين العقول ما لها لا تنظر اين هذا النزول من جرى الحق عن امر العبد من قوله ( وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) * ومن وصفه بالعزة قلت وظهرت الفردية في الأجسام الانسانية في موضعين في آدم عليه الصلاة والسلام ( فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) * وفي عيسى عليه الصلاة والسلام قوله ( وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) « 3 » فصار عيسى عليه الصلاة والسلام لمريم كروح آدم لآدم عليهم الصلاة والسلام وانما خرج جسما لظهوره في عالم الأجسام فهو أقرب إلى الجسدية منه إلى الجسمانية فشأنه كشان الأرواح الملكية والنارية إذا ترآت للابصار تجسدت فوقعت الابصار على الأجسام وهو في نفسه على روحية الجسدية ما يرى في الخيال في صورة الجسدية

--> ( 1 ) صف - الجسم ( 2 ) - العبودية ( 3 ) من هنا سقط في صف .