ابن عربي
كتاب الجلال والجمال 17
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
الأسماء فقد اعطى مفاتيح العلوم ويكفى هذا القدر فان الغرض من ذكرى تفصيل هذه الآيات تعليم المدخل إلى هذا الفن ومعرفة مأخذه فإنه مأخذ عزيز واللّه يعصمنا وإياك من الدعوى . تنبيه . اعلم يا اخى ان القرآن العزيز خاطبنا الحق به على طريقين منه آيات خاطبنا بها يعرفنا فيها بأحوال غيرنا وما كان منهم وإلى اين كان مبدؤنا وإلى اين كان غايتنا وهو الطريق الواحد ومنه أيات خاطبنا بها لنخاطبه بها وهي على قسمين خاطبنا بآيات لنخاطبه بها مخاطبة فعلية مثل قوله تعالى ( أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ * - وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) وغير ذلك ومخاطبة لفظية مثل قوله ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ( رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ) ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) وأشباه ذلك كثير وليس القرآن يحوى على غير هذا وينبغي لك ان تتنبه للتفرقة في كلام اللّه تعالى إذا قرأته مثل قوله ( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا ) قالوا وقف هنا وبين ( قوله آمَنَّا ) وقف ثم قل ( وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا ) وقف ثم قل ( إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) وقف ثم قل ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ ) فإنك إذا قرأته على هذا الحد عرفت اسراره وميزت مواقع الخطاب وحكايات الأحوال والأقوال والاعمال وتناسب الأشياء فاعلم ذلك وقد تبين المقصود فلنقبض العنان واللّه ينفعنا وإياكم بالعلم ويجعلنا من أهله والحمد للّه رب العالمين ، تم الكتاب .