ابن عربي
81
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
فصل [ هذا باب يدق وصفه ، ويمنع كشفه ، هي . . . ] هذا باب يدق وصفه ، ويمنع كشفه ، هي أسطار نور خضر خلف حجاب البيان ، يلوح لمن سبقت له المشيئة بوقوفه عليها حتى تودعه ما لديها . فاستعمل المجاهدة عساك تلتذ بالمشاهدة . و قال عليه الصلاة والسلام في سر التثليث : « لن تهلك أمّة أنا أولها ، وعيسى آخرها ، والمهدي وسطها » « 1 » . فانخفض الطرفان والوسط ، وانتظم الملك وارتبط . فأتى بثلاثة على حكم نشأة وتقابل الهيئة ، وإن كل إنسان لا بد له من إحدى الدارين لا محالة فنقول في سرّائها : الحمد للّه المنعم المتفضل . ونقول في ضرّائها : الحمد للّه على كل حال . فصل [ ثم نظرت بطرفي نحو السماء فرأيتها مزيّنة بالنجوم . . . ] ثم نظرت بطرفي نحو السماء فرأيتها مزيّنة بالنجوم ، فمنها اهتداء ومنها رجوم ، ورأيت مقامات الخلفاء ، ومصابيح الظلماء ، فوجدتها ثمانية وعشرين ، وحضراتهم اثنتي عشرة لتتم الأربعين . فقيل لي : هذه منازل السالكين ، وينابيع الحكم المخلصين . قال : فلما سمعت أنّه أسر من الكتاب أماني ، خفت أن يقطعني عن إلمامي ، فنهضت من تلك الظلمة المدلهمة ، وتركت بها براق الهمة ، ورفعت عن أسرة اللطائف ، ومتكآت الرفارف إلى أن وصلنا مقام المماثل فيه تماثل السراج . قال : هذا حظك من كوني ، فأين حظك [ من ] عيني . فقلت : أيها المشير : المناسبة تكون بالنظير الملازم ، ويكون بالذات واللازم . فقال المشير : أريد مناسبة النظير . فقلت : في رسمي رسمك ، وفي نعتي نعتك ، والإجمال أحسن من التفصيل في هذا القبيل .
--> ( 1 ) أورده المناوي في فيض القدير ، ( ج 5 ص 301 ) بلفظ : « لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها » .