ابن عربي

78

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

رأيت البيت مقفولا * لسر السر قد ملكا سألت اللّه يفتحه * فقال : بمن ؟ فقلت بك قالت : ناولنيه . قال : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . قلت له : قد عرفت حقيقة مكانه ، فزدني في نعته وبيانه . قال : له أربعة أسنان ، أتقنها الحكيم الرحمن . فيها أربع حركات تحوي جميع البركات . فإذا فعلت ما ذكرته لك وأحكمته فزت بالمفتاح وملكته . فالق أيها الطالب بالك ، أصلح اللّه حالك . حافظ على العلوم اللدنية والأسرار الإلهية ، وإياك وإفشاء سر الربوبية . أجل القلوب ، وجاهد النفوس ، اجمع بين الظاهر والباطن ، يتضح لك الراحل والقاطن وتأمل السرّين في مجمع البحرين ، ولأي فائدة اتخذ البحر مسلكا على سائر المسالك . فصل في إشاراتهم ولمّا سئلت عن غاية لا تدرك ، وصفة لا يحاط بها علما ولا تملك ، تعيّن عليّ أن ألوّح لك منها على مقدار فهمك ، وأوقفك من شأنه على ما قدّر أن يكون لك منها ، وقف للناس موضع القدمين ، وخذ من العلم حرف العين ، اخرق السفينة تلج المدينة ، اجعل في السفينة مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [ هود : 40 ] ولا تعرّج على من قال سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ [ هود : 43 ] . هما سفينتان لهما في الوجود معنيان ، الواحدة : سلامتها من الفتق . والأخرى : نجاتها من الرتق . لا تدفع الخاتم إلى أحد ، ولا تأمن عليه أمّا ولا ولد ، انشر البساط ، واترك الناس في هياط ومياط ، اطو البساط ، واعدل إلى الانقباض ، من الانبساط ، لا تهز الجزع في كل وقت فإنه مقت ، لا يغلب على مقلك النوم فتنفش غنمك في حرث القوم ، لا تكن جبّارا فيخدعك الطريق ، حتى يصيّرك ضجيج الغريق فاجهد في سلوكك هذه المقامات .