ابن عربي
72
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
ثم اعلم : [ أن اللطيفة القلبية المكنّى عنها بذات الصدور . . . ] أن اللطيفة القلبية المكنّى عنها بذات الصدور عبارة عن قابلية حاصلة عن اجتماع العناصر في هيئة معتدلة تامّة مستفيضة من الأجرام اللطيفة الفلكية ، ونيّراتها مستعدة لقبول فيض الكرسي ، المعبّر عنه بالفلك الأطلس الساذج ، عن نقوش الكواكب المعروض عليه ، التي كانت نقوشها محسوسة بالرصد ، مقسومة على السماء الدنيا ، المزينة بزينة الكواكب ، الثابتة . المنوطة بها صلاح الدنيا وفسادها ، وسعادة أهلها ونحوسهم ، وبذلك سمّي بالسماء الدنيا لدنوّها منّا المشرفة بشرف الاستواء المعدّى بإلى بعد الفتق لتسوية السماوات السبع ، وتدبر كل أمر سماء منها مخصوصة بكوكب سيار من الكواكب السبعة المسماة بالجوار الكنّس وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ يس : 40 ] . المحرك للأفلاك الثمانية بالجبر من المشرق إلى المغرب على خلاف حركتها غالبا بلا واسطة الأفلاك والأنجم ، وفيض العرش المعبر عنه بالنفس الكلية التي هي جوهر غير مفارق ، وغير قابل للتأليف مغلوبا . وبهذه اللطيفة القابلية القلبية يمتاز الإنسان من الحيوان لأنها تبقى بعد خراب البدن المحلول المشاهد الذي به يشارك الحيوان في قبول الفيوض الفائضة من الأجرام اللطيفة الفلكية ، ونيّراتها . واللطيفة النفسية : عبارة عن قابلية حاصلة من فيض الكرسي والعرش مستعدة لقبول فيض العرش غالبا واللوح مغلوبا بلا واسطة الكرسي . واللطيفة القلبية : عبارة عن قابلية حاصلة من فيض العرش واللوح مستعدة لقبول فيض اللوح غالبا والمداد مغلوبا بلا واسطة العرش . واللطيفة السّرّية : عبارة عن قابلية حاصلة من فيض اللوح والمداد مستعدة لقبول المداد غالبا ، والدواة مغلوبا بلا واسطة اللوح . واللطيفة الروحية : عبارة عن قابلية حاصلة من فيض المداد والدواة مستعدة لقبول فيض الدواة غالبا والقلم مغلوبا بلا واسطة . واللطيفة الخفية ، ( بالخاء المعجمة والفاء ) : عبارة عن قابلية حاصلة من فيض الدواة والقلم مستعدة لقبول فيض القلم غالبا ، وفيض تجلي اللّه بالصفة الواحدية ليعرف مغلوبا بلا واسطة العرش والدواة .