ابن عربي

65

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وهو أول شيء عقل به بعقال الإمكان ، بحيث عقل نفسه وموجده ، وأنه مأمور بالاستفاضة في المرتبة اللوحية ، وبالإفاضة في مرتبة الخلافة ، وإن لم يكن قابلا لنقوش الفيوض لا يخلو من أن يكون ملاقيا للّوح أو لا ، فإن يكون فهو المداد المعبر عنه بالنور المحمدي ، المشار إليه وإلى أوليته بقوله : « أول ما خلق اللّه نوري » « 1 » . وفي حديث آخر : « فإن المداد نوري » « 2 » . وهو أثر أول فيض مخصوص بالقدرة وظلها . وإن لم يكن ملاقيا للّوح فلا يخلو من أن يكون أقرب الأوليات إلى حضرة الحق المتعالي أو لا . فإن لم يكن فهو الدواة المعبّر عنه بالروح الأحمدية المشار إلى أوليتها في مرتبتها بقوله : « أول ما خلق اللّه روحي » « 3 » . وهو أثر أول فيض مخصوص بالإرادة وظلها ، وإن يكن أقرب الأوليات إلى اللّه تعالى فهو القلم المعبر عنه بالخفي عند عارفي أرباب الطريقة من الصوفية المشار إلى أوليته في مرتبته بقوله : « أول ما خلق اللّه القلم » « 4 » . ثم النون : وهي الدواة ، وهو أثر أول فيض مخصوص بالعلم وظلّه . وتيقن بأن العلم ما لم يفض لم تتيقظ الإرادة ، وما لم تتيقظ الإرادة لم تنتبه القدرة ، وما لم تنتبه القدرة لم تتقن الحكمة للقدر المقدر والمراد المعلوم . فالحكمة متقنة للقدر المقدور . والقدرة منبعثة بأمر الإرادة المخصصة لما في العلم . والعلم منتظر لتجلي اللّه الأحد الواحد . والأمري : لا يخلو من أن يكون قابلا للتأليف أو لا . فإن لم يكن فهو جوهر النفس المعبر عنه بالعرش الفائض من لوح العقل بأمر الحق ، من حيث تعقّله موجده فصار ظل القلم .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء حديث رقم ( 826 ) [ 1 / 237 ] . ( 2 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 3 ) انظر الحديث الذي أورده العجلوني في كشف الخفاء برقم ( 826 ) [ 1 / 237 ] . ( 4 ) رواه الحاكم في المستدرك ، حديث رقم ( 3693 ) وأبو داود في سننه ، كتاب السنة ، باب في القدر ، حديث رقم ( 4700 ) ورواه غيرهما .