ابن عربي
58
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
مطلب المهدي هذا وإن خروج السيد المهدي عليه السّلام ، لا بد منه ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه ذلك اليوم وجاء بالسيد المهدي مع أشراط الساعة . وبيان هذا اليوم المذكور هنا مأخوذ من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « إن صلحت أمتي فلها يوم وإن فسدت فلها نصف يوم » « 1 » يعني من أيام الرب المشار إليها بقوله تعالى : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] . قال بعض العارفين : وأول الألف محسوب من وفاة سيدنا علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه آخر الخلفاء لأن تلك المدة كانت من جملة أيام نبوته صلى اللّه عليه وسلم ورسالته فمهد اللّه تعالى للخلفاء الأربعة البلاد . ومراده صلى اللّه عليه وسلم أن بالألف مدة سلطان شريعته إلى انتهاء الألف ثم تأخذ في ابتداء الاضمحلال إلى أن يصير الدين غريبا كما بدا ، وذلك الاضمحلال يكون بدايته من مضي ثلاثين سنة في القرن الحادي عشر ، فهناك يترقب خروج المهدي صلى اللّه عليه وسلم وهو من أولاد حسن العسكري ومولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان يجتمع بسيدنا عيسى عليه السلام فيكون عمره إلى وقتنا هذا ثمان وخمسين وتسعمائة سنة فصار عمره تسعمائة وثلاث وستين . وعبارة الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه في الباب السادس والستين وثلاثمائة من الفتوحات ، قال : اعلموا أنه لا بدّ من خروج المهدي ولو لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد لطول اللّه تعالى ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة ، وهو من عترة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ولد فاطمة رضي اللّه عنها جده الحسين بن علي بن أبي طالب ، ووالده حسن العسكري ابن الإمام النقي بالنون بن محمد التقي بالتاء ابن الإمام علي الرضا بن موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، يوطئ اسمه اسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، يبايعه المسلمون بين الركن والمقام ، يشبهه رسول اللّه في الخلق
--> ( 1 ) أورده المناوي في فيض القدير ( ج 3 ص 547 ) .