ابن عربي
54
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، وربّ قائل يقول : ما فائدة تأليف الكتب والرسائل وتصنيفها وقد قلتم بالكتم وعدم الإفشاء وأحلتم على معرفة الأصول والذوق الصحيح ، الجواب : أنه لم تزل علماء الأمصار وأقطاب الأعصار يتنافسون في تأليف الكتب والرسائل ويودعونها جواهر العلوم النفيسة ويقيمون أساسها على قواعد الرموز والألغاز والإيحاء والتلويح والمجاز ، ويبتغون مفاتيح تلك العلوم لأربابها كل ذلك صيانة للأسرار وحفظا لذخائر الأخبار ، فالكتم أولى والرمز أجلى والتلويح أعلاه حتى يتعين كفؤ كريم ، هذا جواب من أنكر على الرموز والألغاز وطلب بيان الحقيقة من غير المجاز فافهم . واللّه سبحانه أعلم ولنختم هذه الرسالة بخاتمة وجيزة إجمالية ، نذكر فيها أسرار القران الذي يتعين في عام سين الغين وتتكرر شواهده مرات عديدة إلى مدة مديدة ذلك باجتماع أعيان الكواكب في مركز واحد تظهر نتيجة ذلك القرن إذا ظهرت العلامة السماوية حمرة لائحة ، وهي إشارة واضحة من أحكام قيام الأعراب على ساق وظهور صاحب الرستاق يفني عددهم ويقطع مددهم ويرجع إلى عشة بالكنانة ويكون مر عشر الحرف الإحاطي ، وذلك أوان اجتماع الآراء على رأي واحد ينعقد ذلك الرأي عقدة لا تنحل في دائرة القاهرة وهي الآية الباهرة يأتي الكلام على حوادث ما بعدها في مختصر الرسالة فافهم واللّه سبحانه وتعالى أعلم والحمد للّه أولا وآخرا .