ابن عربي
30
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
اعلم وفقك اللّه لفهم المعاني ، ومشاهدة المباني ، أن قوله تخرج من الزمان وذلك يكون بظهور صاحب الزمان « 1 » الذي تنقلب له الأعيان ، وفي أرض خراسان ينتشر خبر ما بين كرمان إلى أرض نعمان « 2 » ذلك هو الذي تكون له البيعة عند الغلبة وتأتي رايات صاحبه من وراء النهر هو الذي يشارك سين الختم العثماني ظاهرا وينفرد بالحكم والتصريف باطنا . هذا معنى الخروج المشار إليه في القران الذي يكون في آخر درجة الميزان وتبقى مدة الختم وبنيه مدة آخر ألف ونون ويتصور اسم قائم لأن في عدد هذا الاسم ظهور راعي الغنم في فلاة من أرض عند باب الحديد من أرض المشرق . عدة جيشه كاسمه ينتهي أمره إلى جواز أرض قرمان « 3 » ويرهقه خوف صاحب الباب فيتفرق جيشه من حوله ويهلك في فرشه فافهم . واللّه الموفق لا رب غيره . وقوله لا تزال بادعة يعني يحدث فيها الحوادث ومع حكامها مخادعة يعني بالخدعة ، ولا تقال الأمور موادعة يعني لا تدوم شدتها ، لأن الموادعة مفارقة حيث يقابل المريخ كيوان بشرط أن يفترقا في آخر درجة من الميزان ، لأنهما طالما اقترنا في آخر درجة من الميزان وما وقع ذلك الخروج . الفصل الثالث في بيان رموز هذه الشجرة وما في ضمن الدائرة المذكورة من التنبيه على الحوادث الكونية . اعلم أيدك اللّه بالتأييد الاعتصامي أن الشيخ رضي اللّه عنه لما عقد الدائرة على نقطة بيكارها قال : إذا دخل السين في الشين يظهر قبر محيي الدين ، وذلك أنه نظر
--> ( 1 ) يقصد بصاحب الزمان الإمام المهدي رضي اللّه عنه الذي يظهر آخر الزمان ، وردت به أحاديث كثيرة منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو لم يبق من الدهر إلا ليوم لبعث اللّه رجلا من أهل بيتي يملؤه عدلا كما ملئت جورا » ( مصنف ابن أبي شيبة حديث رقم ( 37648 ) ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تذهب الأيام والليالي حتى يملك رجل من أهل بيتي يوطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » ( المستدرك على الصحيحين ، حديث رقم ( 8364 ) . ( 2 ) كرمان ونعمان هما منطقتان من أراضي خراسان سابقا ، أراضي إيران الجمهورية الإسلامية حاليا ، واللّه أعلم . ( 3 ) منطقة واقعة في جنوب تركيا .