ابن عربي

27

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

وسيرها في مراتبها ، وما يحدثه الحق سبحانه وتعالى في العالم بموجب حركات سيرها كالرياح والأمطار والرعود والبروق والزلازل والفتن والرخاء والغلاء ، وحدوث الأمراض على اختلاف أنواعها وتأثيرها على الأمزجة والطبائع في الفصول الأربعة وتأثيرات العناصر ، وبذلك يعرف ما أودع الباري سبحانه فيها من الأسرار الإلهية إذ لا تأثير لشيء في شيء إلّا بإذنه وإرادته ومشيئته ، خلافا لمن زعم أنها فعالة بالاستقلال . . حاشا وكلا فهو سبحانه بلا اختلاف إن شاء اللّه ، وإن شاء كما خلق الإحراق في النار وأبطله في قصة إبراهيم عليه السّلام « 1 » . وخلق الإغراق في الماء وأبطله في قصة موسى عليه السّلام « 2 » وخلق القطع وأبطله في قصة سيدنا إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام « 3 » ، فهو سبحانه له النقض والإبرام ، ومن هنا كذب المنجمون من الفلاسفة والحكماء ، فمن عرف الطوالع والغوارب وأحكام الحركات الفلكية وأتقنها الإتقان الشافي بمعرفة البرج والدقائق والثواني والثوالث والروابع والخوامس وجميع الأصول المتفق عليها في الاصطلاح عرف بعض ما يليق بمعرفة الأفلاك . . القسم الثالث من المفاتيح يؤخذ من طريق الحروف ومعرفة طبائعها وحارها وباردها ورطبها ويابسها ومخضها وتركيبها وأعدادها وإسقاطاتها ومزجها وتعديلها واستنطاقها بعد تنزيلها في الجداول الحرفية والأوفاق العددية ولقطها وإخراج أزمنتها . ويسمى هذا القسم بالزايرجة وتلك الحروف المذكورة هي حروف أي جاد التسعة والعشرين بحرف لام ألف وهي مقسمة على الطبائع الأربعة كل قسم سبعة حروف .

--> ( 1 ) يشير إلى قوله تعالى : قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 68 ) قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ( 69 ) [ الأنبياء : 68 ، 69 ] . ( 2 ) يشير إلى قوله تعالى : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) [ الشعراء : 63 ] . ( 3 ) يشير إلى قوله تعالى : فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 105 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ ( 106 ) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ( 107 ) [ الصافات : 102 - 107 ] .