ابن عربي
124
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
* وأمّا منزل فناء الكون : فكذلك ، لكن أخص أوصافه : علم قلب الأعيان . * وأمّا منزل الألفة : فكذلك ، لكن أخص أوصافه : علم الالتحام بين الموجودات عموما . * وأمّا منزل الوعيد : فكذلك ، لكن أخص أوصافه : علم المواطن والتمييز في كل شيء . * وأمّا منزل الاستفهام : فكذلك ، لكن أخص أوصافه : علم ليس كمثله شيء . فإنهم إذا أحالوك عند استفهامك عن منازل أحبابك على لفظه . فقد عزّ وجوههم في قلبك حيث لم يتمكن تصورهم ولا يتعلق بهم علم . فلم يجبلوك على قلبك ، ولا على أعيانهم . فإن أعيانهم لا تشهد : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . فلا القلب يملكهم ولا العين تدركهم . فما بقي عندك سوى أسمائهم . * وأمّا منزل الأمر : فكذلك ، لكن أخص أوصافه : علم العبودية . فبهذا قد ذكرنا ما تعطيه أمهات المنازل التي هي تسعة عشر ، وإنما كانت تسعة عشر لأن المنزول عليه في هذه المنازل يعطي حقيقة تسع عشرة حقيقة لا تنقال يكون عنها تسعة عشرة حقيقة تنقال بصورة الموجودات على صورة هذه الحقائق . ولم يكن عندنا علم بحصر هذه الحقائق حتى نظرنا هذه المنازل عندما أردنا أن نظهرها في عالم العبارة . فرأيناها تسعة عشر منزلا . فنظرنا في مراتب كثيرة في الوجود فوجدنا التسع عشرة محاولة في الموجودات . فارتفعنا بالنظر إلى الجانب العالي فوجدناها هناك تقتضي هذا العدد . فمن ذلك : الممكنات : تسعة عشر نوعا . والملائكة : نوع واحد ، وعالم الأجسام : ثمانية عشر نوعا . والأفلاك : أحد عشر نوعا ، والأركان : أربعة أنواع والمولدات : ثلاثة أنواع . ومن ذلك : صدور الذوات عن الذات ، وصدور الأعراض عن الصفات ، وصدور الزمان عن الأزل ، وصدور المكان عن قبولها للنعوت ، وصدور الإضافات عن الإضافات ، وصدور الأوضاع عن الفهوانية ، وصدور الكميات عن الأسماء ،