ابن عربي

41

رسالتان في سر الحروف ومعانيها

الحرف المنبئ عن درجات التنزلات فيما يلي الألف من اللام أمرا ، وعن تغير التطورات فيما يلي الميم من اللام خلقا وهو " الراء " ، ومعناه أنه التربية والتصوير والتطوير الواقع رتبا وصورا في مستوى سلك اللام ما بين المقيم والمقام واعتباره في تنزل الأمر الرباني وتطور الخلق المربوب : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » . واستقراؤه بمحل موقعه من اسم الرب . وكلمة البر المطور للنفس والبر المطور للجسم والنار المغير للكون بتفريق كل مجتمع وتجميع كل مفترق بما يحجر ويميع المتحجر ، وكالران بما يغير من صفاء القلب حتى تذهبه النار وكموقعها في الحرف والطرف التي هي حدود المتنزلات والمتغيرات . وهو حرف مخوف المعنى لأن كثرة التنزيل حجب ، وكثرة التغيير بعد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : " شيبتنى هود وأخواتها « 2 » لما افتتحت بألر " . ولم يكن معها ميم ينبئ عن التمام أفهمت تطويرا لا تمام له . فخافه صلى اللّه عليه وسلم على أمته ، وذلك لأن راحة التمام تذهب ألم التغيير كالمسابر يصل ، ومن لا راحة له بتمام تطويره تلزمه معاني كلم تخللها الراء بمعناها : كالروع والرجف والران والنار ، وسائر ما فيه الراء لتطوير لا تمام له .

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآية 12 . ( 2 ) أوردها الترمذي في تفسير سورة هود ، [ 56 - 60 ] .