ابن عربي

27

رسالتان في سر الحروف ومعانيها

في الميم في بسم اللّه الرحمن الرحيم ، على ما ذكرناه ، فإن ميم بسم لآدم لأنه صاحب الأسماء فبهذا المد الموجود فيه كان عالم الأجسام خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 1 » فإن حواء خلقت من آدم ولو خلقت من غيره لم يصدق من نفس واحدة من حيث الجسمية وميم الرحيم لمحمد لأنه صاحب الرحمة بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ « 2 » ، رحمة الإيمان وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 3 » رحمة الإيجاد فبهذا المد الموجود فيه كان استمداد عالم الأرواح فظهر مقامه في الأجسام آخرا ومقام آدم أولا فقيل " بسم اللّه الرحمن الرحيم " ، فهو الآخر بالجسمية ، الأول بالروحانية . فأول من تنشق الأرض عنه غدا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فتبدو الروحانية من أرض جسمه فيخلع عليه ويقرب . ولهذا الميم أسرار من حيث هذا المقام ، كثيرة ، تركناها أيضا مثل النون وهذه الياء متصلة بالميمين لأنها علة سفلية إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « 4 » ، فاتصل الأمر بيننا وبينه من هذا الوجه . ولهذا اتصلت الياء بالميمين بخلاف الروح ، ولهذا قال بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ « 5 » ، و لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ « 6 »

--> ( 1 ) سورة الزمر ، جزء من الآية 6 . ( 2 ) سورة التوبة ، جزء من الآية 128 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، جزء من الآية 107 . ( 4 ) سورة فصلت ، جزء من الآية 6 . ( 5 ) سورة الجمعة ، جزء من الآية 2 . ( 6 ) سورة الأنفال ، جزء من الآية 9 .