ابن عربي

22

رسالتان في سر الحروف ومعانيها

إذا انعدمت فبوجوده عين هذا نعرفها وقد ذكرناها في أماكنها . ثم إن الواو لتحققها بالهاء وحدث على صورتها في نوع أشكال لها ، وصلت الهاء أو قطعت . فإن كانت مقطوعة فشكلها هكذا ، وهو واو مقلوبة أو هكذا ، أو كذاه ، وهو رأس الواو ، فكيف ما كانت فمازالت عن الواو ، وكيف تزول والستة تحوى على الخمسة احتواء طبيعيا لا يصح غيره . وإن وصلها فلها شكلان ، والواو موجودة في الشكلين : فشكل هكذا ه - فتراها فيها ، وشكل هكذا فتراها فيها مقلوبة ، في الأول مستقيمة ، وهذا كله دليل قوة النسبة الروحاني إلى الجنان العالي والواو دليله عندنا ، وقد أشار إلى ذلك ابن قسى « 1 » في خلع النعلين « 2 » ، فمن وقف على أسرار الواو نزّل بها الروحانية تنزيلا شريفا ، وهي الدليل أيضا لنا على وجود الصورة فينا في قوله " إن اللّه خلق آدم على صورته " « 3 » وبينها حجاب الأحدية الذي هو الألف . فظهر عين الكون على صورة الكون ، وحال بينهما حجاب الغرة الأسمى والأحدية

--> ( 1 ) أبو القاسم أحمد بن قسى الأندلسي ، شيخ الصوفية المتوفى سنة 546 هجرية . انظر كشف الظنون 12 / 722 ، دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الثانية مادة أبى قسى ، الجزء الثالث ، صفحة 816 . ( 2 ) خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين . ( 3 ) صحيح مسلم : باب البر ، حديث رقم 115 ، وباب الجنة ، الحديث رقم 25 . ومسند ابن حنبل : المجلد الثاني ، حديث رقم 244 ، 251 ، 315 ، 323 ، 434 ، 463 و 519 . وصحيح البخاري : باب الاستئذان ، رقم 1 .