ابن عربي
20
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
ينبغي أن يكونوا عارفين بصور التركيب وأوقاته وأقلامه وغير ذلك ، فمتى نقصهم دقيقة من ذلك أبطل عملهم العمل الذي للعامل ، فلا نقول أنه أخطأ بكذا هو فتراها فيها ، وشكل هكذا في التركيب ، أو لم يحسن وإنما يزكى نفسه ، ويقول إن فلانا كذب وأنى جربت ما قال فما وجدت له أثرا ، فالسكوت عن العلوم العملية الروحانية بأهل طريقنا أولى من كل وجه ، بل هو حرام عليهم بسطها بحيث يدركها الخاص والعام فيستعين بها المفسد على فساده ، وغاية أن وضعنا منها في كتب إيماء لأصحابنا حيث وثقنا أنه لا يعرف ما أشرنا إليه في ذلك سواهم فلا يصل إليها من ليس منهم ، فلا أبالي من تكذيبهم إياي ، إذا سلم لي ديني . وأما " الواو " فإنه حرف شريف له وجوه كثيرة ومآخذ عزيزة . وهو أول عدد تام ، فإن له من العدد الستة ، فأجزاؤه مثله وهي النصف وهو ثلاثة ، والثلث وهو اثنان والسدس وهو واحد . فإذا جمعت السدس إلى الثلث إلى النصف كان مثل الكل ، فيعطى الواو عند أصحاب الحروف ما يعطيه الستة من العدد ، وعند العدديين كالفثاغوريين « 1 » ومن جرى على مذهبهم وهو مولّد ، أعنى حرف الواو ، من حرفين شريفين وهما :
--> ( 1 ) وهم أتباع فيثاغورس وتلاميذه . وفيثاغورس هو أحد حكماء اليونان ، تفرغ من صغره إلى درس الحكمة . وجال في أجلها بمصر والشام وبابل ، وإليه يعزى تقويم الحساب المعروف بجدول فيثاغورس في الضرب .