ابن عربي
16
رسالتان في سر الحروف ومعانيها
التركيب ، وهو بمعنى مفرد ، وذلك أن جميع النتائج لا تكون إلا من الفردية . ألا ترى أن المقدمتين عند المنطقي مركبة من ثلاثة تكرار الواحد في المقدمتين فتظهر أربعة وهي ثلاثة ، فلو لا هذا الواحد الذي أعطى الفردية لهذين الاثنين ما صح نتاج وكذلك الذكر والأنثى اثنان لا ينتجان أصلا ما لم تقم بينهما صورة حركة الجماع وهي الفردية . ولهذا يقول أصحاب العدد أول الأفراد ثلاثة فبالأحدية ظهرت الأشياء لأنها ظهرت عن اللّه تعالى الواحد من جميع الوجوه وعند ظهور الموجد صدر بثلاث اعتبارات وهي أصل النتيجات كلها وهو موجد الذات وكونها قادرة وكونها متوجهة ، فبهذه الثلاثة الوجود ظهرت الأعيان فتأمل هذه الإشارات تنفعك إن شاء اللّه . ولنرجع إلى ما كنا بسبيله فنقول : للحروف ثلاثة مراتب من وجه ما : وهي الحروف الفكرية ، والحروف اللفظية والحروف الرقمية في الوضع على رتبتين : وضع المفرد وهي حروف أبجد والوضع المزدوج وهو أب ت ث . فالوضع المفرد سقط منه الحرف المركب وهو لام ألف فبقى ثمانية وعشرين حرفا على عدد المنازل وعندنا أن الألف ليست من الحروف وعند جابر بن حيّان « 1 » أن الألف نصف الحرف والهمزة النصف الآخر ،
--> ( 1 ) جابر بن حيّان من علماء العرب في الكيمياء . عاش في الكوفة في أوائل العصر العباسي . أنظر دائرة المعارف الإسلامية ، الطبعة الثانية ، الجزء الثاني ، صفحة 357 - 359 .