ابن عربي

99

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

حدثنا أبو محمد بكر بن سهل الدمياطي إملاء ، نبأ محمد بن أبي السريّ ، نبأ عبد العزيز بن عبد الصمد ، نبأ أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك قال : خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ناقته الجدعاء فقال في خطبته : « أيها الناس ، كان الحق فيها على غيرنا وجب ، وكان الموت فيها على غيرنا كتب ، وكان الذين نشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون ، نبوّئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ، وأمنّا كل جائحة ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق من مال اكتسبه من غير معصية ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، وجانب أهل الذل والمعصية ، طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وحسنت خليقته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السّنّة ولم يعدها إلى بدعة » . خبر وحي عيسى عليه السلام حدثنا عربشاه بن محمد بن أبي المعالي العلوي التنوخي والخبوشاني كتابة ، ثنا محمد بن الحسن بن سهل العباسي الطوسي ، أنبأنا خالي أبو المحاسن علي بن أبي الفضل الغارمدي ، أنبأنا أحمد بن الحسين بن علي قال : حدثنا أبو عبد اللّه الحافظ حدثنا أبو عمر عثمان بن أحمد السماك ببغداد إملاء ، ثنا يحيى بن أبي طالب ، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي ، ثنا مالك بن أنس ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية أن وجّه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق ، فليغر على ضواحيها ، قال : فوجّه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس ، فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق وأغاروا على ضواحيها ، فأصابوا غنيمة وسبيا ، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى رهقت بهم العصر ، وكادت الشمس أن تغرب ، فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل ، ثم قام فأذّن فقال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، قال : ومجيب من الجبل يجيبه ، كبّرت كبيرا يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقال : كلمة الإخلاص يا نضلة ، ثم قال : أشهد أن محمدا رسول اللّه ، قال : هو الدين ، وهو الذي بشّرنا به عيسى ابن مريم عليه السلام ، وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، ثم قال : حيّ على الصلاة ، قال : طوبى لمن مشى إليها وواظب عليها ، ثم قال : حيّ على الفلاح ، قال : أفلح من أجاب محمدا صلى اللّه عليه وسلم وهو البقاء لأمته ، ثم قال : اللّه أكبر اللّه أكبر ، قال : كبّرت كبيرا ، ثم قال : لا إله إلا اللّه ، قال : أخلصت الإخلاص يا نضلة فحرّم اللّه جسدك على النار . قال : فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا : من أنت يرحمك اللّه ؟ أملك أنت ؟ أم ساكن من