ابن عربي
96
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وفي حديث ابن عطارد : « فلو بسطت يديّ إلى السماء لنلتها . ففتح باب من أبواب السماء ، فرأيت النور الأعظم » . قال ابن عطارد : « فدلّى بسبب ، وهبط النور ، فوقع جبريل مغشيّا عليه كأنه خلس ، فعرفت فضل خشيته على خشيتي » . وقال أنس : « فضل علمه باللّه عليّ ، وإذا دوني حجاب ، رفرف الدرّ والياقوت » . قال ابن عطارد : « فأوحى إليّ نبيّا ملكا ، أو نبيّا عبدا ، فأومأ إليّ جبريل وهو مضطجع أن تواضع ، قلت : لا بل نبيّا عبدا » . وقال ابن عباس في حديثه : فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه . وخالفهما في المتن بل لم يذكر من الحديث إلا قصة التخيير ، فلعله هذا الحديث أو غيره . في قوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ حدثنا أبو بكر السجستاني ، نبأ علي بن إبراهيم ، نبأ سعد الخير ، عن محمد بن محمد المطرّزي ، نبأ أحمد بن عبد اللّه ، نبأ إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق ، نبأ محمد بن إسحاق الثقفي ، انا قتيبة بن سعيد ، نبأ رشيد بن سعد ، عن سعيد بن عبد الرحمن المغافري ، عن أبيه ، أن كعب الأحبار رأى حبر اليهود يبكي فقال : ما يبكيك ؟ قال : ذكرت بعض الأمر ، فقال له كعب : أنشدك باللّه لئن أخبرتك ما أبكاك لتصدقني ؟ قال : نعم ، قال : أنشدك باللّه هل تجد في كتاب اللّه المنزل أن موسى نظر في التوراة ؟ فقال : يا رب ، إني أجد أمة في التوراة « خير أمة أخرجت للناس يأمر من بالمعروف وينهون عن المنكر » ويؤمنون بالكتاب الأول ، والكتاب الآخر ، ويقاتلون أهل الضلالة حتى يقاتلون الأعور الدجّال . قال : فقال موسى : رب اجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم . قال كعب : فأنشدك باللّه هل تجد في كتاب اللّه المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال : رب إني أجد أمة هم الحمّادون رعاة الشمس المحكمون إذا أرادوا أمرا ؟ قالوا : نفعله إن شاء اللّه فاجعلهم أمتي ، قال : هم أمة أحمد يا موسى ، قال الحبر : نعم . قال كعب : أنشدك باللّه هل في كتاب اللّه المنزل أن موسى نظر في التوراة ، فقال : رب إني أجد أمة إذا أشرف أحدهم على شرف كبّر اللّه ، وإذا هبط واديا حمد اللّه ، الصعيد لهم طهور ، والأرض لهم مسجد ، حيثما كانوا يطهّرون من الجنابة ، طهورهم بالصعيد