ابن عربي
79
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
منتقما ونصيرا ، وكفى بالجنة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنار عقابا ونكالا ، وكفى بكتاب اللّه جحيما وخصيما . ومما وعظ به كعب الأحبار عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ما رويناه من حديث أحمد بن حنبل ، ثنا بهر بن أسد ، ثنا جعفر بن سليمان ، ثنا علي بن زيد ، عن مطرف ، عن كعب ، قال : قال عمر بن الخطاب وأنا عنده : يا كعب خوّفنا ، قلت : يا أمير المؤمنين أليس فيكم كتاب اللّه وحكمة رسول اللّه ؟ قال : بلى ، ولكن خوّفنا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، اعمل عمل وجل ، لو وافيت القيامة بعمل سبعين نبيا لازدريت عملك مما ترى . فأطرق عمر مليا ، ثم أفاق فقال : زدنا يا كعب ، قلت : يا أمير المؤمنين ، لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب ، لغلى دماغه حتى يسيل من حرّها . فأطرق عمر مليا ، ثم أفاق فقال : زدنا يا كعب ، قلت : إن جهنم لتزفر يوم القيامة زفرة لا يبقى ملك مقرّب ، ولا نبي مصطفى إلا خرّ جاثيا على ركبتيه ، ويقول : رب نفسي نفسي ، لا أسألك اليوم إلا نفسي . فأطرق عمر مليا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أو ليس تجدون هذا في كتاب اللّه عز وجل ؟ قال : كيف ؟ قلت : يقول اللّه تعالى : يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها . وروينا من حديث ابن أبي الدنيا ، حدثني القاسم بن هاشم ، قال : نبأ أبو اليمان قال : نبأ صفوان بن عمرو ، عن أبي اليمان ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قال لكعب : ما تخاف علينا يا أبا إسحاق ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، إن في السماء ديّانا ، وإن في الأرض ديّانا ، فويل لديّان الأرض من ديّان السماء إلا من دان نفسه للّه عز وجل ، إنك تأمر ولا تؤمر ، وإنك بين الناس وبين ربك ، وليس بينك وبين اللّه أحد . فقال له عمر : أنشدك باللّه كيف تجدني ، أخليفة أم ملكا ؟ قال : بل خليفة ، قال : فاستحلفه عمر ، فحلف له كعب ، وقال : خليفة واللّه من خير الخلفاء ، وزمانك خير زمان . موعظة أعرابي للرشيد بمكة ذكر أبو الفرج في كتاب « مثير الغرام الساكن » له ، أن الرشيد حجّ في بعض السنين ، فبينما هو يطوف بالبيت عرض له أعرابي فأنشده : عش ما بدا لك كم تراك تعيش * أتظنّ سهم الحادثات يطيش عش كيف شئت لتأتيك وقفة * يوما وليس على جناحك ريش