ابن عربي

65

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

الأمل ، فاتّباع الهوى يصرف بقلوبكم عن الحق ، وطول الأمل يصرف همتكم إلى الدنيا ، وما بعدهما لأحد من دنيا ولا آخرة » . ومن حديث أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه كل يوم خمس مرات ، فإذا وجد الإنسان قد نفد أجله ألقى عليه غمرات الموت ، فغشيته كرباته ، وغمرته غمراته ، فمن أهل بيته الناشرة شعرها ، والضاربة وجهها ، والباكية بشجوها ، والصارخة بويلها ، فيقول ملك الموت عليه السلام : ويلكم ممن الفزع ؟ وفيم الجزع ؟ ما أذهبت لواحد منكم رزقا ولا قرّبت له أجلا ، ولا أتيته حتى أمرت ، ولا قبضت روحه حتى استأمرت ، وإن لي فيكم عودة ثم عودة حتى لا أبقي منكم أحدا » . قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « فوالذي نفس محمد بيده ، لو يرون مكانه ، ويسمعون كلامه ، لذهلوا عن ميّتهم ، ولبكوا على أنفسهم ، حتى إذا حمل الميت على نعشه رفرفت روحه فوق النعش وهو ينادي : يا أهلي ويا ولدي ، لا تلعبنّ بكم الدنيا كما لعبت بي ، جمعت المال من حلّه ومن غير حلّه ، ثم خلّفته لغيري ، فالمهنّاة له ، والتبعة عليّ ، فاحذروا مثل ما حل بي » . ومن باب الكرم الإلهي ما روي عن موسى عليه السلام حدثنا محمد بن قاسم ، نبأ عمر بن عبد المجيد قال : بلغنا أن موسى عليه السلام سجد في بعض تقرّبه وقال : يا رب ، فقال له ربه سبحانه وتعالى : لبيك يا موسى ، فلما سمع موسى عليه السلام تلبية الحق له ، سجد ثانية وقال في سجوده : سبحانك سبحانك أنت أنت ، ومن عبدك حتى تجيبه بالتلبية ؟ فقال له ربه سبحانه وتعالى : يا موسى ، إني آليت على نفسي أن لا يدعوني عبدي بالربوبية إلا أجبته بالتلبية ، فقال موسى : يا رب ، هذا جعلته للطائعين من عبادك دون المذنبين ؟ فقال له سبحانه : يا موسى ، إذا أجبت المحسن لأجل إحسانه ولم أجب المسئ لأجل عصيانه ، فمنعته من فضلي ونعمتي ، فأين عطفي وكرمي ؟ ومن جيد الشعر في الجود والشجاعة ومن عجب أنّ السيوف لديكم * تحيض دماء والسيوف ذكور